من أجل ذلك جعل العلماء هذه الأمور الخمسة مما تدعو ضرورة الحياة إلى حفظها ، واتفقت الملل والشرائع على وجوب المحافظة عليها ، وقد شرع الله لحفظ هذه الضروريات أحكامًا لوجودها ، وأخرى للمحافظة عليها حتى لا تنعدم بعد الوجود (1) .
ونرى أن نقدم تعريفًا موجزًا بالمقاصد العامة للشريعة:
1-حفظ الدين:
الدين هو وضع إلهي سائق لذوي العقول باختيارهم إياه إلى الصلاح في الحال ، والفلاح في المآل ، وهذا يشمل العقائد والأعمال (2) .
فقوله: وضع إلهي خرج به الوضع البشري .. ونأخذ من هذا أن الدين على حقيقته الكاملة المصدوقة لا يمكن حدوثه بالإكراه ، هذا وضح من قوله تعالى: { - سبحانه وتعالى - صدق الله العظيم - فهرس - - عليه السلام - - ( - ( - (( (( (( - صلى الله عليه وسلم - - - - - } (3) .
والمراد بالصلاح في الحال:سعادة الدنيا ، وبالفلاح في المآل: سعادة الآخرة بفوز المكلف بالنعيم المقيم، والنجاة من عذاب الجحيم .
ويمكن القول بأن الدين هو القواعد الإلهية التي بعث الله بها الرسل ؛ لترشد الناس إلى الحق في الاعتقاد ، وإلى الخير في السلوك والمعاملة ، وبدخولهم في إطار تلك القواعد والخضوع لها أمرًا ونهيًا - يحصل لهم سعادة الدنيا والآخرة (4) .
2-المحافظة على النفس:
ويشمل:
المحافظة على النفس من جانب الوجود: ويتضمن وضع الضمانات لوجود الإنسان ، واستمراره ، وبيان المصالح والمضار له في تحصيل مطالبه ، وبيان حالات الضيق والسعة ، والانتقال من العسر إلى اليسر بمقتضى ما وضع له من مبادئ وقواعد في الشريعة .
(1) شفاء العليل ، 103 ، الموافقات ، 2/8 ، المقاصد العامة ، 30 .
(2) كشاف اصطلاح الفنون ، 2/305.
(3) سورة البقرة ، الآية: 256 .
(4) المقاصد العامة للشريعة الإسلامية ، ص269 .