فهرس الكتاب

الصفحة 748 من 764

لابد في المناظرة والجدل من المناسبة بين الدليل والمدلول، والأمر كذلك هنا إذ المناسبة بين الظاهرة الكونية وموضوع الحوار ظاهرة وواضحة لأن إيراد الظواهر أو الأدلة غير المناسبة ولو كشاهد يؤدي بالحوار إلى الخروج عن حده، والانحراف عن مساره إلى متاهات وجدال أو خصام لا ينتهي بل ربما تكون سببًا في ضعف الحجة وانتصار الخصم بغير الحق (1) .

وكمال التناسب أن يراعي فيها ثلاثة أمور:

مناسبة الموضوع.

مناسبة طبيعة الحوار.

مناسبة التوقيت.

وكلما تحققت هذه الأمور في المناسبة قويت الحجة ونجد هذه الضوابط الثلاثة مجتمعة في كل الحجج القرآنية بل تزداد قوتها في وجازة العبارة.

فحين احتج اليهود على تغيير القبلة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام رد الله عليهم بكلمات ثلاث جمعت كل وجوه القوة ( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( ( فأبطل الدعوى وأبطل أثرها الذي أحدثه اليهود، وأنشأ التصور الصحيح والاعتقاد السليم للأماكن والجهات كل هذا بثلاث كلمات(2) وحكى الله الشبهة والرد عليها بقوله سبحانه: ( (( (( (( (( ( (( (( (( (( (( (( ( (( (( (( (( (( (( (( ( (( (( (( (( ( (( ( (( (( (( (( (( (( (( (( (( ( (( (( (( (( (( (( (( (( ( ( (( ( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( ( (( (( (( ( (( ( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( ( (( S (( (( (( (( (( (( ( ((3) .

فاحتج عليهم سبحانه بملكه لظاهرتين كونيتين المشرق والمغرب فأينما توجه المتوجه فثم وجه الله ولا يبقى للجهة إلا أنها أمر تعبدي يهدي من يشاء من عباده إليها وإلى الصراط المستقيم (4) .

(1) منهج القرآن الكريم في عرض الظواهر الكونية، د. ليلى الزامل، ص68.

(2) انظر: المرجع السابق، ص69.

(3) سورة البقرة: الآية 142.

(4) سورة الشعراء: الآيات 23 - 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت