الحق أن منْ يُنعِم النظر في أسلوب القرآن الكريم فسيخلص إلى أنه يخاطب"البعض"ثم يعود بعد ذلك ليخاطبه بصيغة"الكل"من غير أن يعني بذلك استغراق"الكل"حقيقة . وعلى سبيل المثال فإن قوله - تعالى - في هذه الآية:"ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم" [ البقرة: 120] من هذا القبيل ،إذ إن متابعة الآية من بداية السياق في الآية [100] من السورة نفسها وهي قوله - تعالى-:"أو كلما عاهدوا عهدًا نبذه فريق منهم …"يؤكَّد هذا المعنى .ثم نجد القرآن تارة أخرى يخاطب"الكل"وهو لا يقصد سوى"البعض"ومن هذا القبيل قوله - تعالى -
:"قل يا أهل الكتاب لِمَ تصدّون عن سبيل الله مَنْ آمَن تبغونها عوجًا وأنتم شهداء، وما الله بغافل عما تعملون" [ آل عمران: 99] . ولو تابع الباحث القراءة بدون فاصل أو توقّف لألفى الآية التي تليها تخصص فريقًا من أهل الكتاب هم المعنيون بالإطلاق السابق:
"يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين" [ آل عمران: 100 ] .
ومن المقطوع به أن قوله تعالى في مثل هذه الآيات:
"وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين". [ البقرة: 111] .
أو قوله:"وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب" [ البقرة: 113] .
أو قوله:"وقالت اليهود يد الله مغلولة ………" [ المائدة: 64] .