فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 764

وقوله - سبحانه -"ودُّوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواءً …" [ النساء:86] . فالأمر لا يستأهل أكثر من إعمال نظر كلي مباشر في الآيتين وفق قراءة سياق من بداية الآيتين وستتبين خصوصيتهما بفئتين من الناس هما: المشركون والمنافقون في ذلك الحين بحيث تنطبقان على كل من حمل صفات تينك الفئتين في أي عصر و مصر ، ولكن دون أن تستغرق جميع غير المسلمين، لأنهما وردتا في سياق خاص فلا يحملان على غير من وردتا في حقهما . فآية سورة البقرة خاصة بكفار قريش وحدهم ، وذلك حين حرصوا على إرجاع من أسلم منهم وفارق دين آبائه من بني قومهم إلى دين قريش وملتهم باذلين في سبيل ذلك ما وسعهم . اقرأ الآية من البداية حيث تقول:"يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا" [ البقرة: 217] . أما الآية من سورة النساء فقراءتها من بداياتها وفق قراءة السياق ستبيّن أن الحديث خاص بالمنافقين الذين تخلفوا في غزوة أحد حتى صار المسلمون فئتين: فئة ترى قتلهم ، وفئة لا ترى ذلك فأنزل الله:"فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء" [ النساء: 88-89] .

وصفوة القول في أمر الصراع الحضاري بالنسبة للإسلام وفق خطاب القرآن الكريم يتجلى في مستويين: (30)

المستوى الأول: خطاب القرآن عن نظرته إلى الآخر من منطلق الاعتراف الكامل بذاتيته ، وكينونته المستقلة ، وحقه في إقامة الحضارة التي يتمحض اختياره المطلق في إقامتها، شريطة عدم تعدِّيها لحدودها ، أو تجاوزها إلى حقوق الآخر وحدوده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت