فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 764

المستوى الآخر: خطاب القرآن الإخباري عن الآخر في حرصه على إغواء المسلمين بشتى الوسائل ومختلف الأساليب ، وإصراره على ذلك ، ولكن هذا مقيّد بفريق من الكافرين ، أو حتى بأغلبيتهم في زمن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - دون أن يعني ذلك استغراقًا لكل المخالفين بالضرورة في كل زمان ومكان. ودون أن يعني ذلك موقفًا ترتضيه فلسفة التربية الإسلامية كذلك.

و في ضوء ما تقدّم فإن الاحتكام إلى فلسفة التربية الإسلامية وتوجيهاتها بشأن أساس التعايش مع الآخر سيوفّر الجوّ الآمن المفقود لبني الإنسان، حيث إن البحث جارٍ على قدم وساق اليوم لتحقيق ثقافة السلام وتربيتها، على حين يشهد العالم مزيدًا من الصراع ونفي الآخر على الصعيد العملي، كما تشهد معدّلات أعمال العنف تزايدا ملحوظًا، بفعل النزعة المركزية الغربية والأمريكية على وجه الخصوص، حين تسعى لفرض نموذجها الحضاري - بما فيه التربوي- على الآخر، بهدف محو الخصوصيات الحضارية، وتغييب الهوّية الثقافية له،. ومن الخطأ أن تؤخذ هذه المسالك وكأنها أعمال فردية معزولة عن الفلسفة التربوية التي توجِّه الفرد الأوروبي والأمريكي، إذ هي لا تخرج في مجملها عن الفلسفة البراجماتية الديوية ( نسبة إلى الفيلسوف الأمريكي: جون ديوي: 1859-1952م) والواقعية الهوبزية ( نسبة إلى الفيلسوف البريطاني توماس هوبز: 1588 -1679م) على وجه الخصوص، حيث تبيح للفرد البراجماتي الواقعي خارج حدوده الجغرافية، ومع غير أبناء مجتمعه الأصلي أن يستحل كل محرّم، وأن يحصل على كل امتياز من أي طريق، وبأي أسلوب أو وسيلة، مادام ذلك سيحقق ذاتيته على المستوى الفردي بالدرجة الأساس،أو الاجتماعي بدرجة ثانية، بعيدا عن الاعتبارات الأخلاقية والقيم الغيبية المثالية العتيقة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت