ـ وأما الإجماع: فقد حكاه أكثر من واحد من أهل العلم. على أن البيع جائز ولم يخالف فيه أحد.
-قال - رحمه الله:
-وهو: مبادلة.
البيع لم يتعرض المؤلف - رحمه الله - لتعريفه في اللغة.
والبيع في اللغة: هو أخذ شيء وإعطاء شيء.
وقيل - وهو أجود: أن البيع لغة هو مطلق المبادلة.
والبيع: مشتق في اللغة من المبايعة. وهي: المطاوعة.
وقيل: مشتق من الباع لأن كلًا من البائع والمشتري يمد باعه للآخر لتسليم السلعة وأخذ الثمن.
ولعل المعنى الأول أقرب. والاعتراض عليه أقل.
والبيع من الأضداد الذي يطلق على كل من المتعاقدين إلا أنه عند الاطلاق في العرف واللغة ينصرف إلى باذل السلعة لا إلى باذل الثمن.
والمؤلف - رحمه الله - ذكر تعريف البيع في الاصطلاح:
-فقال - رحمه الله:
-وهومبادلة .... إلى آخره ..
لم يتابع المؤلف - رحمه الله - الأصل فهذا مختصر عن المقنع لكنه لم يتابع الأصل في التعريف: لأن تعريف الأصل عليه مؤاخذات كثيرة فعدل المؤلف - رحمه الله - عنه واختار تعريفًا ذكره المرداوي - رحمه الله - ورأى المرداوي أن هذا التعريف أسلم التعاريف ويكاد يخلو من الانتقاد والاعتراض فذكره.
وقد أجاد - رحمه الله - بأنه ذكر تعريفا سليمًا من الاعتراضات.
قال - رحمه الله:
-وهو مبادلة.
المبادلة هي: دفع شيء وأخذ آخر عوضًا له.
فكل جملة من التعريف مقصود:
فلابد أن يكون فيه دفع.
ولا بد أن يكون فيه أخذ.
ولابد أن يكون الأخذ مبني على أنه عوض عما دفع فإن لم يكن عوضًا وإنما إعطاء جديد فليس بمبادلة. وهذا كله تعريف للمبادلة في اللغة.
ولعلك تلمس أن تعريف المبادلة في اللغة قريب من تعريف البيع لأن البيع أيضًا مبادلة ففي الحقيقة بين البيع والمبادلة في لغة العرب تقارب عظيم جدًا.
ولذلك عرفوه به. يعني: عرفوا البيع بالمبادلة.
-قال - رحمه الله:
-وهو مبادلة مال ولو في الذمة.
المال في الشرع لا يطلق إلا على كل عين مباحة النفع لا لحاجة.
وكل عين لا ينطبق عليها هذا التعريف فليست مالًا في الشرع ولو اعتبرها الناس من الأموال.
فيشترط في المال: أن يتضمن نفعًا فإن لم يكن فيه نفع فليس بمال شرعًا.