هذا هو النوع الثالث من الشروط الفاسدة: وهو: أن يعلق البيع على شيء آخر.
فإذا علق البيع على شيء آخر: فالشرط فاسد.
استدل الحنابلة - رحمهم الله - على فساد هذا النوع من الشروط:
-بأن مقتضى البيع نقل الملك - يعني: في المبيع - والتعليق يمنع ذلك.
فإذًا: صار هذا النوع من الشروط أيضًا أبطلوه لأنه يناقض مقتضى العقد، فغالبًا ما تجد الحنابلة يدورون في الشروط الفاسدة حول هذا المعنى. وهو أن الشرط يناقض مقتضى العقد.
= القول الثاني: أن هذا النوع من الشروط صحيح وأنه يدخل تحت العمومات ولا يتضمن أي محذور من محذورات عقود المعاوضات، لا ظلم ولا غرر ولا ربا. فهو صحيح.
فإذا قال: بعت عليك هذا الشيء إن جاء زيد: صح. فإن جاء زيد فتم البيع وإلا فلا.
وإن قال: بعت عليك هذه السيارة إن نجحت: فكذلك.
وإن قال: بعت عليك هذا البيت إن تزوجت: فكذلك.
وهذه الشروط صحيحة ولا تخالف شيئًا من قواعد الشرع.
والقول الثاني: هو الصحيح. وأن هذا الشرط صحيح والعقد صحيح خلافًا للمذهب.
-ـ قوله - رحمه الله:أو يقول للمرتهن: (( إِنْ جِئْتُكَ بِحَقِّكَ وَإِلاَّ فَالرَّهْن لَكَ ) )لا يصح البيع.
هذه الصورة من جهة مستقلة ومن جهة داخلة تحت القسم الثالث، لأن فيها تعليقًا فهي من هذه الجهة داخلة تحت القسم الثالث من الشروط الفاسدة وهي مسألة مستقلة لأن فيها نصًا خاصًا.
إذا قال الراهن للمرتهن: - الرهن هو: المدين. والمرتهن هو: الدائن. - إذا قال له: إن جئتك بالثمن قبل كذا وكذا وإلا فالرهن لك.
فالبيع والشرط كلاهما باطل عند الحنابلة.
استدلوا على هذا:
-بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا يغلق الرهن من راهنه) . والإمام أحمد - رحمه الله - فسر هذا الحديث تمامًا بهذه الصورة. فقال - رحمه الله:معنى هذا الحديث أن يقول: إن جئتك بالثمن إلى كذا وإلا فالرهن لك. ففسره - رحمه الله - تمامًا بهذا.
= والقول الثاني: أن هذه الصورة جائزة وأنه لا حرج فيها.
والجواب على الحديث من وجهين:
-الوجه الأول: أنه ضعيف.
-والوجه الثاني: أن معناه: أخذ الرهن بمقتضى العقد بدون شرط. (أخذ الرهن: يعني من قبل المرتهن. بنقتضى العقد بدون شرط) . هذا هو المنهي عنه. (( الأذان ) ).