بناء على هذا: إذا تصرف المدين في ذمته فإن الشخص الدائن الجديد لا يدخل مع الغرماء سواء كان يعلم أن هذا الرجل محجور عليه أو لا يعلم أنه محجور عليه. - علم أو لم يعلم.
لأنه إن علم فقد فرط وإن لم يعلم فقد جهل شيئًا مشهورًا.
-ثم قال - رحمه الله:
-أو أقر بدين.
يعني: أنه إذا أقر بدين في ذمته فإنه يصح.
إذًا ما الفرق بين إذا أقر بدين هنا وإذا أقر في المسألة السابقة؟
هذا الذي صححوه في ذمته. والذي منعوه في عينه المشاهد المعلوم الموجود.
إذًا إذا أقر بدين صحوأصبحت ذمته مشغولة بهذا الدين. وإقراره صحيح. وسيأتينا ماذا يصنع بعد ذلك.
-ثم قال - رحمه الله:
-أو جناية توجب قودًا أو مالًا: صح.
الجناية: إما أن توجب قودًا أو توجب مالًا.
فهي توجب القود: إذا أمكن الاقتصاص. - إذا أمكن أن يقتص منه بلا زيادة: صار المصير إلى الجناية.
وإذا لم يمكن أن يقتص منه إلا مع حيف وزيادة فإنه ينتقل إلى المال.
وينتقل إلى المال في صورة ثالثة وهي/ إذا وجبت عليه الجناية لكن اختار المجني عليه الدية - دية العضو فحينئذ يصبح انتقلت المسألة من القصاص إلى الدية يعني: إلى مال.
إذًا: المؤلف - رحمه الله - يقول: (إذا أقر بجناية توجب القود أو توجب المال) صح اعترافه وأخذ بهذا الإقرار.
لكن عند الحنابلة إذا أقر لا يكون أسوة الغرماء.
= والقول الثاني: أن المدين المحجور عليه إذا جنى جناية توجب دية فإن المجني عليه يدخل مع الغرماء.
-لأنه لا تهمة في مثل هذه الصورة إذ ليس من المعقول أن يذهب ويقطع يد رجل آخر ليقر بأنه جنى عليه لينقص الغرماء فهذا غير معقول.
فإذًا يدخل المجني عليه مع الغرماء ولو كانت الجناية بعد الحجر.
وعلل أصحاب هذا القل قولهم:
-بأن هذا حق ثابت لا تهمة فيه ولم يؤخره مستحقه.
وهذا صحيح والكلام سليم جدًا.
فإذًا لا نؤخر المجني عليه ونقول أنت لا تدخل مع الغرماء بل يدخل معهم ويكون أسوة الغرماء.
-يقول - رحمه الله:
-ويطالب به بعد فك الحجر عنه.
يطالب بما التزمه في ذمته بعد فك الحجر عنه.
تعليل هذا: - أنه حق ثابت. وإنما أخر للحجر. فإذا زال الحجر طولب بهذا الدين.
وهذا صحيح بلا إشكال.
-ثم قال - رحمه الله: