مقصود الشيخ هنا ولو كان على سبيل القهر، بشرط أن يعتبر هذا الوطء نكاحًا في دينهم، فإذا اعتبروه نكاحًا يعني أن المرأة تصبح زوجة بمجرد السطو عليها ووطؤها قهرًا فإنه يعتبر نكاح ويقر كل من الزوج والزوجة عليه، وفي الحقيقة هذه المسألة داخلة في ضمن المسألة السابقة، إلا أنه نبه عليها لأمرين:
الأمر الأول: أنها تتعلق بالحربي والحربية، ولكن الصواب أن هذا لا يختص بالحربي حتى الكتابي والكتابية وأي ملة إذا اعتبروا هذا نكاحًا فهو نكاح.
الأمر الثاني: نص عليه لألا يتوهم أن إقرار العقود يفتقر إلى إجراء العقد، بل لو كان الوطء عندهم نكاح يكفي، ومع ذلك هو في الحقيقة داخل في الجملة السابقة، فنحن نقول كل نكاح يعتبره الكفار نكاح إذا أسلم عليه أبقيناهم وأقريناهم على هذا النكاح، مهما كان نوعية إجراء العقد عند هذه الملة وتلك الملة، ويبقى الشرط فقط أن يكون مما يجوز استدامته عند المسلمين.
قال المؤلف ـ رحمه الله ـ:
(وإلا فسخ)
يعني وإن لم يكن نكاحًا في دينهم فسخ، لما تقدم من أنا نقر الكفار على ما يعتبرونه دينًا لهم، أما دين غيرهم فلسنا ملزمين بإقرارهم عليه، بل يجب أن يجرى على وفق الشرع.
قال المؤلف ـ رحمه الله ـ:
(ومتى كان المهر أخذته)
يعني إذا كان المهر في هذه الأنكحة صحيح فإنها تأخذه كاملًا، واستدلوا على ذلك بأن هذا النكاح صحيح والمسمى صحيح فوجب دفعه، لأنه إذا كان النكاح صحيحًا والمسمى صحيح فالنتيجة الطبيعية لهذه المقدمة وجوب دفع هذا المهر.
قال المؤلف ـ رحمه الله ـ:
(وإن كان فاسدًا .. )
بين الشيخ حكم المهر إذا كان صحيحًا، ثم أراد أن يبين حكم المهر إذا كان فاسدًا، فحكم المهر إذا كان فاسدًا ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: أن يكون المهر الفاسد مقبوض، فإذا كان المهر الفاسد مقبوض، ثم ارتفعوا إلينا فإنا نصحح قبض هذا المهر، ولو كان باطلًا أو سحتًا أو محرمًا لا ننظر إلى طبيعة المهر ما دام قبض، والدليل على هذا من وجهين: