الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأل عن مهور الكفار بعد إسلامهم، وقطعًا أن بعض المهور لبعض الذين أسلموا كانت فاسدة، فإنه قد يجعل مهرها خمرًا أو خنزيرًا، ولم يتعرض النبي صلى الله عليه وسلم إلى مهورهم هذا أولًا.
ثانيًا: أن في العادة إذا كان الرجل أصدق امرأته منذ زمن أنها تصرفت فيه، وأعطته إلى غيرها بيعًا أو هبةً أو استئجارًا، وغيرها أعطاه إلى ثالث ومع تطاول المعاملات على الصداق يكون إبطاله فيه عسر ومشقة عظيمين، كما أن فيه صد عن سبيل الله، وفيه تنفير للمسلمين عن الدخول في الإسلام، ولهذا نقول أنه باعتبار هذه العلل مجتمعة يبقى المهر كما كان مادام مقبوضًا.
القسم الثاني: المهر الذي لم يقبض، وكذلك نفس الحكم الذي لم يسمى، ولهذا هنا كلام الشيخ قوله في المتن وإن لم تقبضه ولم يسمى، العبارة في نسخ الزاد هكذا فيما أعلم (ولم يسمى) لكن العبارة الصحيحة (أو لم يسمى) وهذه العبارة وهي عدم التسمية ليست في المقنع إنما أتى بها الشيخ موسى زيادة، لكن في غير المقنع من كتب الحنابلة قال (أو) وهو المقصود يعني إذا (لم تقبضه) أو (لم يسمى) ، إذًا نقول القسم الثاني إذا لم تقبضه أو لم يسمى أصلًا فحينئذ لها مهر المثل.
والقول الثاني: أنه إذا لم يسمى فلها مهر المثل بلا إشكال، لكن إذا كان فاسدًا فالقول الثاني أنه لها بمقدار قيمة المهر الفاسد، فإذا أهداها آلات طرب أو خنزير أو خمر ننظر إلى قيمة هذا المهر الفاسد ونعطي المرأة بمقدار هذه القيمة، والصحيح أن لها مهر المثل، لأن المهر الذي فيه مال فاسد لا يعتبر مالًا في الشرع ليس له قيمة ولا اعتبار، ولذلك نحن نهدر هذا المهر تمامًا، ولا نعتبر فيه لا القيمة ولا غير القيمة.
قال المؤلف ـ رحمه الله ـ:
فصل (وإن أسلم الزوجان معًا)
إذا أسلم الزوجان في وقت واحد بقي النكاح على ما هو عليه بالإجماع، والدليل هو ما تقدم من أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفرق بين الذين أسلموا.