فهرس الكتاب
وإن ركع ورفع قبل ركوع إمامه عالمًا عمدًا: بطلت.
المسألة السابقة: بين فيها المؤلف حكمن السبق إلى الركن.
وفي هذه المسألة: يريد أن يبين حكم السبق بالركن.
والفرق بينهما: أنه في المسألة الأولى يتوافق الإمام والمأموم في الركن إلا أن المأموم سبق الإمام.
وفي هذه المسألة: يأتي المأموم بجميع الركن قبل أن يأتي به الإمام. فهذا معنى قوله: وإن ركع ورفع قبل ركوع إمامه.
إذا ركع ورفع قبل ركوع إمامه يقول رحمه الله: إذا عالمًا عمدًا بطلت صلاته.
فإذا فعل هذا الفعل عمدًا بطلت صلاته حتى عند الحنابلة. لأنه سبق الإمام بأكثر الركعة.
واستدلوا: بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (أما يخشى الذي يسبق الإمام أن يجعل الله صورته صورة حمار) .
فاستدلوا بهذا الحديث على بطلان الصلاة في الصورة الثانية ولم يستدلوا به على بطلان الصلاة في الصورة الأولى.
وهذا من أوجه ضعف مذهب الحنابلة في المسألة الأولى.
الخلاصة: إذا سبق المأموم الإمام بالركوع كاملًا فإن الصلاة باطلة إذا كان عمل هذا العمل عمدًا وذكر الحنابلة دليلين لبطلان الصلاة بهذا العمل.
ثم قال رحمه الله:
وإن كان جاهلًا أو ناسيًا: بطلت الركعة فقط.
إذا كان قد فعل هذا الفعل جهلًا ونسيانًا فإن الصلاة صحيحة لكن الذي يبطل هو الركعة التي سبق بها الإمام.
ويترتب على هذا أنه يجب على المأموم إذا سلم الإمام أن يقوم ويأتي بهذه الركعة لأنا حكمنا على ركعته بأنها باطلة.
إذًا: نقول: إذا سبق المأموم الإمام بركعة كاملة بأن ركع ورفع قبل أن يركع الإمام فصلاته باطلة إذا كان عمدًا وإن كان جهلًا فركعته باطلة وصلاته صحيح ويلزم على هذا أن يأتي بركعة إذا سلم الإمام كأنه مسبوق.
• ثم قال رحمه الله:
وإن ركع ورفع قبل ركوعه ثم سجد قبل رفعه: بطلت.
أي إذا سبق المأموم الإمام بركنين - المسألة الأولى سبقه بركن واحد - فالحكم كما لو سبقه بركن واحد لأنه أولى بالبطلان لأنه سبق بركنين وفي المسألة الأولى سبق بركن واحد.
إذًا كأن المؤلف رحمه الله أراد أن يؤكد هذا الحكم وأنه إن سبقه بركن أو ركنين فإنه يأخذ الحكم نفسه.
• ثم قال رحمه الله:
إلاّ الجاهل والناسي.