فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 2909

هنا صرح المؤلف رحمه الله بحكم الركعة إذا كان السابق فعل ذلك جهلًا ونسيانًا ولم يصرح بالحكم في المسألة الأولى والحكم يشمل الجميع: أنه تصح الصلاة وتبطل الركعة وعليه قضاء تلك الركعة.

انتهى المؤلف من الكلام عن المخالفة التي تقع بين المأموم والإمام في السبق أو في الموافقة أو بالتأخر.

ثم انتقل في ختام هذا الفصل إلى الكلام عن أمور يسن للإمام أن يفعلها.

فقال رحمه الله:

ويصلي تلك الركعة قضاءً ويسن للإمام: التخفيف مع الإتمام.

السنة الأولى للإمام أن يخفف في صلاته.

والدليل على أن هذا يسن حديثان:

الأول: قوله - صلى الله عليه وسلم: (إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف) . وهذا أمر صريح بالتخفيف.

الثاني: قول أنس - رضي الله عنه - لم أر أحدًا أخف صلاة من النبي - صلى الله عليه وسلم - في تمام. أي: أنه يخفف مع إتمام الصلاة.

وهناك أدلة كثيرة تدل على أن الإمام يسن له أن يخفف إذا صلى بالناس.

وكون الإمام من السنة له أن يخفف إذا صلى بالناس هذا المقدار لا أظن أن فيه خلافًا لصراحة النصوص لكن الخلاف في:

ما هو التخفيف المندوب إليه شرعًا؟

نأخذ قولين فقط في هذه المسألة:

= القول الأول: وهو مذهب الحنابلة. أن التخفيف المأمور به الإمام أن يأتي بأدنى الكمال في التسبيح وسائر أجزاء الصلاة.

وأدنى الكمال - سبق معنا: أن يسبح ثلاث تسبيحات وفي الركوع والسجود أن يأتي بالاطمئنان الذي يتمكن معه بالإتيان بالذكر الواجب.

= القول الثاني: أنه يرجع في التخفيف إلى ما جاء في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يرجع فيه إلى أهواء الناس وشهوات المأمومين.

فما أمر به - صلى الله عليه وسلم - من التخفيف فإنه هو الذي قد فعله - صلى الله عليه وسلم -.

والدليل على هذا القول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يمكن أن يأمر بالتخفيف ثم لا يأتي به والذين كانوا يصلون مع النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضًا فيهم الكبير والضعيف والمرأة والطفل.

فإنه يجب في ضبط التخفيف إلى سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -. وظاهر السنة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسبح عشرًا في الركوع والسجود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت