فهرس الكتاب
قال شيخنا حفظه الله:
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
تقدم معنا بالأمس الكلام عن حكم الصلاة خلف العاجز عن الأركان أو الشروط عند الحنابلة ثم حكم الصلاة خلف العاجز عن القيام فقط عند الحنابلة وذكرنا أدلة الحنابلة والشرطين اللذين ذكرهما المؤلف.
• ثم توقفنا عند قول المؤلف رحمه الله:
ويصلون وراءَه جلوسًا ندبًا.
يريد المؤلف رحمه الله أن يبين حكم المأمومين في الصلاة التي جلس فيها الإمام من أول الصلاة.
إذًا المقصود بقوله: ويصلون وراءَه جلوسًا ندبًا. في مسألة إذا صلى جالسًا من أول افتتاح الصلاة.
فإذا كان الإمام مريضًا وجلس من أول الصلاة فإنه يندب للمأمومين أن يصلوا جلوسًا ولا يجب عليهم أن يصلوا جالسين وجوبًا.
= استدل الحنابلة على أنه يندب فقط ولا يجب بحديث عائشة رصي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في المرض الذي مات فيه خرج ليصلي بالناس فصلى بهم جالسًا وأبو بكر - رضي الله عنه - والناس خلفه يصلون قيامًا.
فدل هذا الحديث على أن الصلاة خلف الإمام الجالس جلوسًا مستحب ويجوز لهم أن يصلوا قيامًا.
= والقول الثاني: أنه يجب إذا شرع الإمام في الصلاة جالسًا أن يصلي المأمومون وهم جلوس وجوبًا أي على سبيل الوجوب لا على سبيل الندب.
واستدلوا على هذا بدليلين:
الأول: حديث أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إنما جعل الإمام ليؤتم به ... أن قال ..: فإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون) .
فقوله: (فصلوا جلوسًا) ثم التأكيد بكلمة أجمعين فهذا دليل على أن هذا الأمر خرج مخرج الوجوب.
الثاني: ما في حديث عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى شاكيًا وصلى بعض القوم خلفه قيامًا فأشار إليهم أن اجلسوا.
ولم يأمرهم بالجلوس في أثناء الصلاة إلا لأنه واجب.
وهذا القول - الثاني - هو الصحيح. ونحتاج إلى الجواب عن حديث عائشة رضي الله عنها لأن الصحابة صلوا خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم قيام وهو جالس - صلى الله عليه وسلم - فنقول الجواب:
ـ هو بالجمع بين الحديثين كما جمع الإمام أحمد فنقول: