فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 2909

ويشكل مع ذلك أيضًا يؤيد الاحتياط أنه من المعلوم أن مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - كان صغيرًا كما ترون الآن المحدد بالفرش التي تتخذ لونًا مميزًا وفي الغالب أن الصفوف تكتمل ولذلك كان عمر يوكل بكل صف شخص ممات يدل على أن الصفوف كانت تكتمل ويتراص أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ففي الغالب أن هذا الصحابي لن يصلي منفردًا مع وجود فراغ في الصف والناس يعلمون شدة النبي - صلى الله عليه وسلم - في تسوية الصفوف.

ففي الحقيقة مجموع هذه الأمور تجعل الإنسان يحتاط لمسألة الصلاة خلف منفردًا ولو لم يجد مكانًا لكن لو صلى إنسان خلف الصف منفردًا لأنه لم يجد مكانًا فلا نقول له أعد الصلاة بل صلاته إن شاء الله صحيحة.

• قال رحمه الله:

إلاّ أن يكون امرأة.

فإن كانت امرأة فإنها يجوز أن تنفرد خلف الصف بل السنة في حقها أن تصلي منفردة خلف الصف.

والدليل على ذلك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بأنس وأمه قال: فقمت عن يمينه وقامت أمي خلفنا.

وأيضًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل بيت أم سليم هو وأنس ويتيم معهما فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي بهم فقام أنس واليتيم خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - وقامت أم سليم خلفهم في الصف الثاني.

فهذان دليلان صريحان على أن المرأة إذا صلت مع الرجال منفردة فإنها تصلي خلف الصف ولا تعتبر منفردة ولا يؤثر هذا على صلاتها بل السنة أن تفعل ذلك.

• ثم قال رحمه الله:

وإمامة النساء تقف في صفهن.

لو أن المؤلف رحمه الله قال كما في الشرح: ندبًا. لكانت إضافة متميزة وهذا مهم لأنه في صميم الحكم.

إذًا وقوف المرأة في وسط صف النساء إذا كانت تأمهن هو على سبيل الندب لا على سبيل الوجوب.

دليل ذلك: أن عائشة وأم سلمه رضي الله عنهما إذا صليتا بالنساء فكن يقفن بوسط الصف.

والدليل الثاني: أن هذا أستر للمرأة.

فإن وقفت أمامهن صحت الصلاة وخالفت المشروع.

وصحت الصلاة لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم: (إنما جعل الإمام ليؤتم به) ولا شك أن ائتمام المأمومين بالإمام إذا تقدم أكمل وأوضح.

إذًا بهذا عرفنا أين تقف إمامة النساء؟ وما حكم هذا الوقوف؟ وما الحكم إذا خالفته؟

• ثم قال رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت