فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 2909

قال شيخنا حفظه الله:

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

هذه المسألة وهي: ترتيب الأجناس الثلاثة الرجال والنساء والصبيان إذا اجتمعوا تقدم أني ذكرت (فيها) القول الأول وبينت تقسيم الحنابلة وغير الحنابلة لهم.

وهو على وجه الإجمال والإيجاز وتقدم:

أنه: إما أن يحضروا جميعًا - أي الرجال والنساء والصبيان -.

أو يحضروا متفاوتين.

فإن حضروا جميعًا في وقت واحد فالترتيب كما قال المؤلف: يكون الرجال في المقدمة ويليهم الصبيان ثم يليهم النساء.

واستدلوا على هذا:

-بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (ليليني منكم أولوا الأحلام والنهى) .

-ولأنه لو عرض للإمام عارض فإن وجود الرجال العارفين بالأحكام خلفه أدعى لتكميل النقص.

والقسم الثاني: إذا حضر الصبيان قبل الرجال:

= فعند الحنابلة أيضًا يقدم الرجال ويؤخر الصبيان - أي: يرجعون من مكانهم في الصف الأول إلى الصف الثاني - وهذا هو مذهب الحنابلة.

وتقدم معنا أنهم استدلوا بدليلين:

الدليل السابق: وهو عموم (ليليني منكم) وهذا يشمل ما إذا حضر الرجال أولًا أو حضر الصبيان أولًا.

واستدلوا أيضًا بأن أبي بن كعب - رضي الله عنه - حضر متأخرًا ونظر في وجوه الصف الأول فرأى صبيًا فأخره وقال: عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلينا أن يليه الكبار أو أولي الأحلام.

فاستدل هؤلاء بهذين الدليلين. وهذا كله تقدم.

ثم نقول:

= والقول الثاني: في هذه المسألة - في القسم الثاني:

أنه إذا حضر الصبي قبل الرجل فإنه يبقى في مكانه وهو أحق به من الرجل.

وإلى هذا مال الشيخ الفقيه ابن مفلح رحمه الله وغيره من المحققين.

واستدلوا: بأدلة:

الأول: أن الصحابي الجليل عمرو بن سلمة - رضي الله عنه - جعله قومه إمامًا ولأن يكون في الصف الأول أولى من أن يكون إمامًا.

الثاني: استدلوا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا يقيم الرجل الرجل من مكانه ليجلس) .

والثالث: أن في إبعاد الصبي تنفيرًا له عن الصلاة.

وهذا القول هو الصواب بشرط أن لا يغلب على الصف الأول الصبيان - بأن لا يكونوا أغلبية.

فإن كان في الصف الأول صبي أو اثنان أو أكثر فإنه لا يجوز لأحد أن يقوم بتأخيرهم عن مكانهم في الصف الأول إلى الصف الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت