فهرس الكتاب
بناءً على هذا ما نراه أحيانًا في المسجد الحرام من أن بعض الناس يتأخر عن الصفوف ويصلي بجوار زوجته فهذا عند الحنابلة صلاته لا تصح لأنه بغض النظر هل المرأة من محارمه أو لا؟ وهل يجوز أن تقف بجانبه أو لا؟ فإن مصافة المرأة غير معتبرة عند الحنابلة فيعتبر كأنه صلى منفردًا ومن صلى منفردًا فصلاته باطلة.
وعرفنا القول الثاني.
المسألة الأخرى: إذا وقفت المرأة بجوار عدد من الرجال فالآن زالت مسألة الانفراد فنبقى في: هل تصح صلاتها وصلاتهم أولا؟
= عند الحنابلة تصح صلاتها وصلاتهم بهذه الصورة الثانية وهي ما إذا وقفت امرأة بجانب عدد من الرجال فهنا زال الانفراد وعليه رأى الحنابلة أن صلاتهم صحيحة.
واستدلوا على هذا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي وبجواره عائشة رضي الله عنها في غرفته وكانت تقف بجواره وهي ليست في عباده فلأن نصحح صلاة الرجل إذا وقفت بجواره امرأة للعبادة من باب أولى.
هكذا استدلوا وما ذكروه يعتبر صحيحًا فإذا صلت المرأة بجوار عدد من الرجال فصلاتها وصلاتهم صحيحة أن الانفراد زال وكون المرأة تقف بجوار الرجل فهذا لا يؤدي إلى بطلان الصلاة.
• ثم قال رحمه الله:
ومن لم يقف معه إلا .. من علم حدثه أحدهما .. ففذ.
إذا وقف رجلان أحدهما محدث فعبارة المؤلف دلت على أنه يندرج تحت هذه المسألة عدة صور:
الصورة الأولى: أن يعلم كل منهما حدث أحدهما: فحينئذ تبطل صلاة الإثنين:
-أما المحدث فلأنه محدث.
-وأما الآخر فلأنه صلى منفردًا عالمًا.
الصورة الثانية: أن يجهل كل منهما حدث المحدث: فالحكم أن صلاة المحدث باطلة - بلا إشكال - وصلاة من معه: = عند الحنابلة أيضًا باطلة لأنه: صلى بجوار من لم تصح صلاته.
= والقول الثاني: أنه في هذه الصورة صلاته صحيحة. والسبب أنه معذور إذ لا يعلم أن من بجواره محدث.
الصورة الثالثة: أن يعلم المحدث بحدثه دون من بجواره فحكمها: نفس حكم الصورة السابقة تمامًا.
= فعند الحنابلة يرون أن صلاته ليست بصحيحة.
= والقول الثاني: أن صلاته صحيحة للعذر إذ الإنسان يعذر بكونه لا يعلم أن من بجواره محدث.
الصورة الرابعة: إذا علم غير المحدث دون المحدث ففي هذه الصورة تبطل صلاة الإثنين: