فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 2909

-أما المحدث فلأنه محدث.

-وأما من علم فلأنه صلى منفردًا عمدًا.

ويتصور ذلك:

أن يعلم أن من بجواره أحدث ثم ينسى المحدث ويبقى الآخر متذكرًا فحينئذ صار أحدهما يعلم والمحدث لا يعلم.

وهناك صورة أخرى: أن يأتي المحدث بناقض للوضوء يجهل أنه من نواقض الوضوء ويعلم الآخر أنه من نواقض الوضوء: يعني: المتفق عليها فحينئذ تصح هذه الصورة الرابعة وعلمنا أن حكمها بطلان صلاة الاثنين.

ثم قال رحمه الله:

أو صبي - في فرض: ففذ.

يعني أن من صلى بجوار صبي في فرض فإنه يعتبر منفردًا وصلاته باطلة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة لمنفرد خلف الصف) .

= وهذه المسألة من مفردات مذهب الحنابلة.

ودليلهم: قالوا: أن الصبي لا تصح إمامته في الفريضة فلا تصح مصافته. فكأن القاعدة عندهم أن من لا تصح إمامته لا تصح مصافته.

والرد على هذا الدليل: من وجهين:

الوجه الأول: ما تقدم معنا أن الصواب أن الصبي تصح إمامته.

الوجه الثاني: أن هذه القاعدة منقوضة بصور كثيرة حتى عند الحنابلة: منها: الأخرس فإن إمامته لا تصح لكن هل تصح مصافته؟ نعم بالإجماع حتى عند الحنابلة فهذه الصورة تخرق عليهم هذه القاعدة ففي الحقيقة مذهب الحنابلة في هذه المسألة ضعيف.

= القول الثاني: أنه تصح مصافة الصبي في الفريضة والنافلة.

والدليل ما تقدم معنا من حديث أنس - رضي الله عنه - أنه صاف النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الآخر لما صلى هو بجوار النبي - صلى الله عليه وسلم - وصلت أمه خلفهما.

ففي هذا الحديث أن أنسًا - رضي الله عنه - صف مع النبي - صلى الله عليه وسلم - واعتد النبي - صلى الله عليه وسلم - بمصافته.

فإن قيل: أن هذا في النفل.

فالجواب: أن القاعدة الصحيحة تقول: أن ما صح في النفل صح في الفرض إلا بدليل خاص يستثني الفريضة أو يستثني النافلة وإلا فالأصل تساوي الفريضة والنافلة في جميع الأحكام.

وبهذا نعلم أن مصافة الصبي على الصواب صحيحة ولا يعتبر من صاف الصبي منفردًا.

نأتي إلى مسألة أخرى وهي: إذا أردنا أن نقرر مذهب الحنابلة ونقول: أن مصافة الصبي لا تصح: ماذا يصنع من لم يجد إلا صبيًا؟

قالوا: عليه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت