فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 2909

الدليل: قالوا: الدليل على هذا العمل أن يمين الإمام موقف إذا لم يكن إلا مأموم واحد فيكون موقفًا إذا لم يجد المأموم الواحد مكانًا في الصفوف.

ولأنه إن لم يفعل هذا صلى منفردًا وأدى هذا إلى بطلان صلاته.

= والقول الثاني: أنه لا يتقدم ليصلي عن يمين الإمام. وسيأتينا ماذا يصنع؟

لكن نحب الآن أن نقرر فقط أنه ليس من الحلول أن يتقدم ويصلي بجوار الإمام.

والسبب من عدة أوجه:

أولًا: أن هذا لا يعلم أنه حدث في العهد النبوي إلا مرة واحدة لها حكم خاص وهو حينما أوتي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الظهر أو صلاة العصر وكان يؤم الناس أبو بكر - رضي الله عنه - فتخطي الرقاب ووضعوه بجوار أبي بكر - رضي الله عنه - وهنا لا يقاس عليها لأنهم لما وضعوه بجوار أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - صار هو الإمام - صلى الله عليه وسلم -.

إذا هذه الحال الفريدة في العصر النبوي لا يقاس عليها لأن من تخطى الصفوف صار هو الإمام - صلى الله عليه وسلم -.

فيما عدا هذا لا يحفظ أن حدًا تقدم وصلى بجوار النبي - صلى الله عليه وسلم - أو بجوار أبي بكر أو عمر أو عثمان رضي الله عنهم مع العلم أن المسجد النبوي صغير ويمتلئ.

الثاني: أن الشارع الحكيم نهى في النصوص الصريحة عن تخطي الرقاب ولم يستثن ما إذا كانت الصفوف ممتلئة ولا يجد من دخل المسجد مكانًا فيها بل النصوص جاءت عامة في النهي عن تخطي الرقاب لما فيه من الأذى والتشويش وذهاب الخشوع بالنسبة للمأمومين.

الثالث: أن بقاء الإمام منفردًا بالإمام يقوي ويهيئ مسألة المتابعة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إنما جعل الإمام ليؤتم به) .

إذًا هذا العمل فيه نظر ولا يندب لمن دخل المسجد أن يفعل هذا الفعل وهو تخطي الناس ليقف عن يمين الإمام ولو لم يجد مكانًا في الصفوف.

ثم قال رحمه الله:

فإن لم يمكنه: فله أن ينبه من يقوم معه.

إذا لم يمكن أن يتخطى ويقف بجوار الإمام ولم يجد فرجة فالحل عند الحنابلة أن ينبه بعض المأمومين ويكون تنبيههم له بأحد طريقتين:

إما بالإشارة بأن يؤشر له بأن يرجع معه.

أو بالكلام بأن يقول تأخر يا فلان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت