فهرس الكتاب
= القول الثاني: وهو قول للشافعية: ونصره ابن حزم ومن المتأخرين الصنعاني أنه يجوز له أن يفطر.
واستدلوا:
-بالحديث (وإذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا) .
والصواب مع الجمهور أنه لا يجوز له أن يفطر بل يبقى إلى أن يفطر الناس.
-- مسألة: يستثنى من المسائل السابقة إذا رآه وحده سواء رأى هلال رمضان أو هلال شوال يستثنى إذا رآه منفردًا كأن يكون في البر فرأى الهلال أو كان محبوسًا لا يتمكن من الكلام مع الناس ورأى الهلال من النافذة لو فرضنا وقوع مثل هذا الشيء فإنه حينئذ يجب عليه أن يعمل برؤيته.
وهذا اختيار شيخ الاسلام بن تيمية.
-لأن هذه الرؤية لا تتعارض مع قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (صومكميوم تصومون وفطركم يوم تفطرون) .
إذًا عرفنا الآن أن الإنسان إذا رأى الهلال وحده منفردًا عن الناس - أثناء سفر أو في أي ملابسات أخرى فيجب عليه أن يصوم ويعمل بقوله: (إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطرو) .
• ثم قال - رحمه الله:
ويلزم الصوم: لكل مسلم مكلف قادر.
هذه شروط وجوب الصيام.
فيشترط لوجوب الصيام أن يكون مسلمًا وبالغ وعاقل والشرط الرابع: قادر. لكن المؤلف جمع المسلم العاقل بقوله: مكلف.
اشتراط هذه الشروط محل إجماع في الجملة.
نأتي إلى التفصيل:
-الشرط الأول: أن يكون مسلمًا. فيشترط في وجوب الصيام أن يكون مسلمًا.
لأن الصيام عبادة والعبادة تحتاج إلى نية والنية لا تتأتى من الكافر.
وتقدم معنا في الزكاة أن معنى قول الفقهاء لا يجب عليه يعني: لا يطالب بها ولا بقضائها إذا أسلم وليس المراد أنه لا يعاقب على تركها.
-الشرط الثاني: أن يكون مكلفًا. يعني: بالغ وعاقل.
والدليل عليه: قوله - صلى الله عليه وسلم - (رفع القلم عن ثلاثة الصغير حتى يبلغ والمجنون حتى يفيق) .
فهؤلاء لا يجب عليهم الصيام وسيأتينا تفصيل أحوال الصبي والمجنون لكن من حيث الأصل لا يجب عليهم الصيام.
-الشرط الثالث - الأخير - أن يكون قادرًا.
والدليل على اشتراط هذا الشرط: - أولًا: الإجماع. فإنه أجمع العلماء أنه لا يجب على من لا يستطيع الصيام أن يصوم.
-ثانيًا: قوله تعالى: - (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) - [التغابن/16] .