فهرس الكتاب
-ثالثًا: قوله تعالى: - (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ... ) - [البقرة/286] .
-الرابع: قوله - صلى الله عليه وسلم: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) .
وترك الصيام لغير القادر لمرض أو غيره ينقسم إلى قسمين:
-الأول: أن لا يستطيع في الوقت ويستطيع بعد الوقت كالمريض الذي يرجى برؤه فهذا يجوز له الفطر. وعليه القضاء فقط.
-الثاني: من لا يستطيع في الوقت ولا بعد الوقت. والمقصود بالوقت هنا: شسهر رمضان. فهذا يجوز له الفطر وعليه الإطعام. ومثاله: الشيخ الكبير والمريض الذي لا يرجى برؤه.
وسيأتي تفصيل أكثر لأحكام المريض الذي يرجى والذي لا يرجى برؤه.
• ثم قال - رحمه الله:
وإذا قامت البينة في أثناء النهار: وجب الإمساك والقضاء على كل من صار في أثنائه أهلًا لوجوبه.
في الواقع المؤلف - رحمه الله - في هذه العبارة كأنه خلط بين مسألتين ولذلك لو رجعت للمقنع أو لكشاف القناع أو لأي كتاب من كتب الحنابلة ستجد أنه فصل بين المسألتين:
-المسألة الأولى: إذا قامت البينة في أثناء النهار.
-والمسألة الثانية: من صار أهلًا للوجوب في أثناء النهار ..
نبدأ بالمسألة الأولى: إذا قامت البينة في أثناء النهار: وجب الإمساك والقضاء.
إذا قامت البينة في أثناء النهار: يعني عرف في وسط النهار أن هذا اليوم من رمضان فيترتب على هذا: وجوب أمرين:
-الأول: وجوب الإمساك. - والثاني: وجوب القضاء.
أما الأول: وهو وجوب الإمساك: فهومحل إجماع. فيجب على من علم بأن هذا اليوم من رمضان في أثناء النهار أن يمسك.
والدليل على هذا:
-أولاًِ: قوله - صلى الله عليه وسلم: (فاتقوا الله ما استطعتم) وهذا يستطيع أن يتقي الله في باقي اليوم بامتثال الأمر.
-ثانيًا: لحرمة اليوم فإن هذا اليوم من رمضان لا يجوز للإنسان أن يأكل فيه.
-ثالثًا: لما صح عن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرسل إلى قوم أكلوا أول اليوم من عاشوراء أن أمسكوا وأتموا الصيام. مع أنهم أكلوا أول اليوم بنص الحديث.
وكما قلت المسألة محل إجماع.
وأما الثاني: وهو وجوب القضاء. يجب على المسلمين إذا أمسكوا مع ذلك أن يقضوا هذا اليوم.
والدليل: