• ثم قال - رحمه الله:
أو معتقدًا أنه ليل فبان نهارًا.
هذه العبارة تشمل مسألتين:
-- المسألة الأولى: إذا أكل يظن غروب الشمس فبانت لم تغرب.
-- والمسألة الثانية: إذا أكل يظن عدم طلوع الفجر فبان طالعًا.
فعبارة المؤلف - رحمه الله - تشمل المسألتين.
= فعند الحنابلة: أن من صنع ذلك بطل صيامه.
واستدلوا على ذلك:
-أولًا: بأنه ثبت عن عمر أنه قضى. حيث أنه - رضي الله عنه - أفطر وكان يظن أنم الشمس قد غابت ثم تبين أنها لم تغب.
-وثانيًا: قياسًا على من أكل وهو شاك بغروب الشمس.
= والقول الثاني في هذه المسألة التي تكثر جدًا بين الناس: أن صيامه صحيح في المسألتين.
واستدلوا بأدلة:
-أولًا: أنه جاء عن عمر - رضي الله عنه - أيضًا أنه فعل ذلك ولم يقض. فيكون المنقول عن عمر - رضي الله عنه - روايتين. ولا أعرف أيهما أصح لأني لم أنظر في أسانيد هذين الأثرين لأن في المسألة نصوص فلا نحتاج في الحقيقة إلى هذه الآثار.
-ثانيًا: حديث أسماء - رضي الله عنها - أنهم في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - تلبدت السماء بالغيوم فأفطروا ظانين أن الشمس غربت فلما انكشف الأمر خرجت الشمس. وليس في الحديث أنه أمرهم بالقضاء. فلو كان القضاء واجبًا لبين لهم - صلى الله عليه وسلم - وجوبه.
-ثالثًا: حديث عدي بن حاتم - رضي الله عنه - أنه لما سمع الآية: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} [البقرة/187] جعل تحت وسادة عقالًا أسود وأبيض ثم صار ينظر إليه ولا يمسك حتى يتبين له الأبيض من الأسود فلما ذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: إن وسادك إذًا لعريض الأبيض والأسود بياض الليل وسواد النهار ولم يأمره بالقضاء.
وهذا القول: الثاني: هو الأقرب إن شاء الله والذي تدل عهليه النصوص.
فإذا أخطأ الإنسان فإن صيامه صحيح وعليه بعد أن يتبين له أن يمسك إلى أن تغرب الشمس.
فصل
[فيما يتعلق بالجماع في نهار رمضان]
• قال - رحمه الله:
(فصل) ومن جامع.
خص المؤلف - رحمه الله - أحكام الجماع في نهار رمضان بفصل خاص لأمرين:
-الأول: كثرة الأحكام المتعلقة بهذا المفطر.