وسلم- قال:"إِنَّ المْلَائِكَةَ تَنْزِلُ فيِ الْعَنَانِ -وَهُوَ السَّحَابُ- فَتَذْكُرُ الأمْرَ قُضِيَ في السَّمَاءِ، فَتَسْتَرِقُ الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ، فَتُوحِيه إِلَى الْكُهَّانِ، فَيَكْذِبُونَ مَعَهَا مِئَةَ كَذْبَةٍ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ" [1] .
وهذا المسيح الدجَّال الذي هو أعظم فتنة تمر على البشرية في تاريخها، حتى حَذَّر جميع الأنبياء منه أُمَمَهُمْ، وحتى قال فيه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: فيما رواه أبو داود عن عمران بن حصين -رضي اللَّه عنهما-:"مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنأَ عَنْهُ، فَوَاللهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأتِيه وَهُوَ يَحْسَبُ أَنَّهُ مُؤْمِن، فَيتَّبِعُهُ؛ مِمَّا يُبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ" [2] ، وسوف يأتي بأعظم الخوارق:
فمنها: ما رواه حُذَيْفَةُ -رضي اللَّه عنه-: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"مَعَهُ جَنَّةٌ وَنَارٌ، فَنَارُهُ جَنَّةٌ، وَجَنَّتُهُ نَارٌ" [3] .
-ومنها: أنه يستعين بالشياطين؛ فقد رُوِي عن أبي أُمَامَةَ -رضي الله عنه- قال:"وَإنَّ مِنْ فِتنتهِ أَنْ يَقُولَ لِأَعْرَابِيٍّ: أَرَأَيْتَ إِنْ بَعَثْتُ لَكَ أَبَاكَ وأُمَّكَ، أَتَشْهَدُ أَنِّي رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيتَمَثَّلُ لَهُ شَيْطانانِ في صُورَةِ أَبيهِ وَأمّهِ، فَيَقُولَان: يَا بُنَيَّ اتَّبِعْهُ؛ فَإنَّهُ رَبُّكَ" [4] .
-ومن فتنته: أنه -يأمر السماء فتُمْطِرُ، والأرضَ فتُنْبِتُ، ويدعو البهائم فتتبعه، ويأمر الخرائب أن تُخرِجَ كنوزها المدفونة فتستجيب [5] .
-ومن فتنته: أنه يقتل ذلك الشابَّ المؤمنَ فيما يظهر للناس، ثم يَدَّعي أنه أحياه، فيقول ذلك الشابُّ:"واللَّه ماكنتُ فيكَ أشدَّ بصيرة مني اليوم" [6] .
(1) رواه البخاري (221) (6/ 304 - فتح) .
(2) "صحيح سنن أبي داود" (3/ 814) (3629) .
(3) رواه مسلم (4/ 2248) (2934) .
(4) "ضعيف ابن ماجه" (884) ، ص (330) .
(5) انظر الحديث في"صحيح مسلم" (4/ 2252) (2937) .
(6) انظر الحديث في"صحيح البخاري" (13/ 101 - فتح) ، ومسلم (4/ 2256) (2938) .