الدَّلِيلُ الأَوَّلُ:
يستدل التجانيون على إمكان رؤية النبي -صلى الله عليه وسلم- يَقَظَةً بعد موته في الدنيا بما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول:"مَنْ رآني فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَاني فِي اليَقَظَةِ، وَلَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي" [1] ، قالوا: فالحديث صريح في رؤية النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يَقَظَةً بعد موته في الدنيا، قال ابن أبي جمرة:"ودعوى الخصوص بغير مخصِّص منه -عليه السلام- تَعَسُّفٌ" [2] .
ومناقشة هذا الاستدلال من وجوه:
الأول: من حيث لفظ الرواية:
(1) جاء الحديث من عدة طرق عن أبي هريرة إحداهن باللفظ المذكور آنفًا:
"من رآني في المنام فسيراني في اليقظة، ولا يتمثل الشيطان بي"، وأما سائر الطرق:
ففي إحداهن:"ومَن رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل صورتي" [3] .
وفي الثانية:"من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بي" [4] .
(1) رواه البخاري (12/ 383 - فتح) ، رقم (6993) ، واللفظ له، ومسلم (15/ 26 - شرح النووي) ، وأبو داود (13/ 366 - عون) .
(2) "رماح حزب الرحيم" (1/ 205) .
(3) رواه من طريق أبي صالح ذكوان السمان عن أبي هريرة -رضي الله عنه- مرفوعًا: البخاري رقم (6197) ، والإمام أحمد (1/ 400) ، (2/ 463) .
(4) رواه من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- مرفوعًا: مسلم في"صحيحه" (15/ 24 - نووي) ، والإمام أحمد (2/ 411، 472) .