فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 278

لا تُستفاد الأحكام الشرعية من رؤى غير الأنبياء -عليهم السلام-، لكن يُستفاد منها:

أولًا: البشارة والنذارة

وقد سمى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الرؤيا الصادقة"المبشرة"، وفي معناها:"المنذرة" [1] ، وفائدة المبشرات أنها ترغِّب في المزيد من الطاعات، وفائدة"المنذرات"الردع عن المخالفات.

عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: إنَّ رجالًا، من أصحاب رسول الله -صلى اللَّه عليه وسلم- كانوا يرون الرؤيا على عهد رسول الله -صلى اللَّه عليه وسلم-، فيقصونها على رسول الله -صلى اللَّه عليه وسلم-، فيقول فيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما شاء الله، وأنا غلام حديث السن، وبيتي المسجدُ قبل أن أنكح، فقلت في نفسي: لو كان فيك خيرٌ لرأيتَ مثل ما يرى هؤلاء، فلما اضطجعت ليلة قلت: اللهمَّ إن كنتَ تعلم فيَّ خيرًا فأرني رؤيا، فبينما أنا كذلك إذْ جاءني مَلَكان في يد كل واحد منهما مقمعة من حديد، يقبلان بي إلى جهنم، وأنا بينهما أدعو الله: اللهمَّ أعوذ بك من جهنم، ئم أُراني لقيني مَلَك في يده مقمعة من حديد، فقال:"لن تُراعَ [2] ، نعم الرجل أنت لو تكثر من الصلاة"، فانطلقوا بي حتى وقفوا بي على شفير [3] جهنم، فإذا هي مطوية كطي

(1) (والمنذرة قد ترجع إلى معنى المبشرة؛ لأن من أُنذر بما سيقع له -ولو كان لا يسره- أحسنُ حالًا ممن هجم عليه ذلك، فإنه ينزعج ما لا ينزعج مَن كان يعلم بوقوعه، فيكون ذلك تخفيفًا عنه ورفقًا به) . اهـ. من"فتح الباري" (12/ 372) .

(2) أي: لا فزع، ولا خوف، كما في"النهاية" (2/ 277) .

(3) أي: على جانبها وحرفها، كما في"النهاية" (2/ 485) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت