أن الليلة من رمضان، وأمرني والمسلمين بالصيام"."
فقال له القاضي:"إن الذي تزعم أنك رأيته في المنام، قد رآه الناس في اليقظة جَهَارًا نَهارًا، وقال لهم: (صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته) ؛ فلا حاجة بنا إلى رؤياك" [1] .
رُوِيَ أن رجلًا رأى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في النوم، فقال له:"اذهب إلى موضع كذا فاحفره، فإن فيه رِكَازًا [2] ، فخذه لك، ولا خُمسَ عليك فيه"، فلما أصبح ذهب إلى ذلك الموضع، فحفره فوجد الرِّكَازَ فيه، فاستفتى علماء عصره، فأفتوه: بأن لا خُمسَ عليه لصحة الرؤيا، وأفتى العز بن عبد السلام بأن عليه الخمسَ، وقال: أكثر ما يُنَزَّلُ منامُه منزلةَ حديثٍ صحيح، وقد عارضه ما هو أصحُّ منه، وهو حديث"في الرِّكَازِ الخْمُسُ" [3] .
وحكى الغزالي عن بعض الأئمة: أنه أفتى بوجوب قتل رجل يقول بخلق القرآن، فروجع فيه، فاستدل بأن رجلًا رأى في منامه إبليس قد اجتاز بباب المدينة، ولم يدخلها، فقيل:"هل دخلتها؟"فقال:"أغناني عن دخولها رجل يقول بخلق القرآن -وذكر اسمه-"، فقام ذلك الرجل، فقال:"لو أفتى إبليس بوجوب قتلي في اليقظة هل تقلدونه في فتواه؟"فقالوا:"لا"، فقال:"قوله في المنام لا يزيد عن قوله في اليقظة!" [4] .
يقول الدكتور عمر الأشقر -حفظه اللَّه-:"الرؤيا لا تُعَدُّ تشريعًا، وبعض الأفراد والجماعات تجعل من الرؤى، والتجليات، والأفكار، وأحاديث"
(1) "قضايا في المنهج"ص (15) .
(2) الركاز: المراد به هنا الأجزاء المستقرة في الأرض من المعادن والجواهر كالذهب والفضة والنحاس، وانظر:"الرؤى والأحلام في السنة النبوية"تأليف عبد الله العمري ص (53) .
(3) "شرح الزرقاني على الموطأ" (2/ 101) ، والحديث في البخاري (1499) ، ومسلم (1710) .
(4) "الاعتصام"للشاطبي (1/ 262) .