فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 278

نماذج واقِعِيَةٌ مِن انحِرَاف النَّاسِ في التَّعَامُلِ مَعَ المَنَامَاتِ

* دِمَاءُ المُسْلِمِينَ لَا تُسْفَكُ بِالأَحْلامِ:

حكى الحسن بن قحطبة قال: (اسْتُؤْذِن لشَرِيك بن عَبْدِ اللَّهِ القاضي على المهدي وأنا حاضر، فقال:"علي بالسيف"، فأُحْضِرَ.

قال الحسن: فاستقبلني رِعْدَةٌ لم أملكها، ودخل شَرِيْكٌ فسلَّم، فانتضى المهدي السيفَ، وقال:"لا سَلَّمَ الله عليك يا فاسقُ".

فقال شريك:"يا أمير المؤمنين، إن للفاسق علاماتٍ يُعرف بها: شرب الخمور، وسماع المعازف، وارتكاب المحظورات؟ فعلى أيِّ ذلك وجدتني؟".

قال:"قتَلَنِي اللَّهُ إن لم أقتُلْكَ".

قال:"ولمَ ذلك يا أمير المؤمنين، ودمي حرام عليك؟".

قال:"لأني رأيت في المنام كأني مقبل عليك أكلمك، وأنت تكلمني من قفاك، فأرسلت إلى المعبِّر، فسألته عنها، فقال: هذا رجل يطأ بساطك، وهو يُسِرُّ خلافك".

فقال شريك:"يا أمير المؤمنين، إن رؤياك ليست رؤيا يوسف بن يعقوب -عليهما السلام-، وإن دماء المسلمين لا تُسْفَك بالأحلام"، فَنكسَ المهدي رأسه، وأشار إليه بيده: أَنِ اخْرُجْ، فانصرف.

قال الحسن: فقمت فلحقته، فقال:"أما رأيت صاحِبَكَ وما أراد أن يصنع؟"، فقلت:"اسكت -لله أبوك- ما ظننت أني أعيش حتى أرى مثلك" [1] .

(1) ذكره في"معالم في طريق طلب العلم" (ص 266، 267) غير معزوِّ، وانظر:"الاعتصام" (1/ 261، 262) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت