فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 278

ذلك من يروي الخبر، ولا يذكر علته؛ إما لكونه لا يعرفها، وإما لوضوحها عند أهل الحديث"."

ثم قال:"وأما ما جاء عن المشايخ فهو مما يُتعجب منه؛ كيف يجوز لعاقل أن يَلْقَى شخصًا لا يعرفه، فيقول له: أنا فلان، فيصدقه؟".

ثم قال:"وأما حديث التعزية الذي ذكره أبو عُمَرَ، فهو موضوع رواه عبد الله بن مُحَرَّرِ عن يزيد بن الأصم، عن علي -رضي اللَّه عنه-، وابن مُحَرَّرٍ متروك، وهو الذي قال ابن المبارك في حقه كما أخرجه مسلم في"مقدمة صحيحه": (لما رأيته كانت بَعْرَةٌ أحبَّ إليَّ منه) ، ففضل رؤية النجاسة على رؤيته" [1] .

قال الحافظ:"وكان الإمام أبو الفتح الْقُشَيْرِىُّ يذكر عن شيخ له أنه رأى الخَضِرَ وحَدَّثَهُ، فَقِيلَ له:"من أعلمه أنه الخَضِرُ؟ أم كيف عرف ذلك؟ فسكت" [2] ."

وقال الإمام المحقق ابن قيم الجوزية -رحمه اللَّه تعالى-:

"والأحاديث التي يُذكَر فيها الخضر وحياتُه كلُّها كذبٌ، ولا يصح في حياته حديث واحد". اهـ [3] .

وساق الإمام الحافظ ابن كثير -رحمه الله- الحكايات والروايات التي اسْتَدَلَّ بها القائلون بحياة الخَضِرِ، ثم قال:"وهذه الروايات والحكايات هي عمدة من ذهب إلى حياته إلى اليوم، وكلٌّ من الأحاديث المرفوعة ضعيفة جدًّا، لا يقوم بمثلها حجة في الدين، والحكاياتُ لا يخلو أكثرها عن ضعفٍ في الإسناد، وقُصَارَاهَا أنها صحيحة إلى من ليس بمعصوم؛ من صحابي، أو غيره؛"

(1) "الزهر النضر" (2/ 203 - منيرية) ، والخبر في"مقدمة صحيح مسلم" (1/ 27) ، وانظر:"الإصابة" (2/ 119) .

(2) "نفسه" (2/ 234) ، وانظر:"البحر المحيط"لأبي حيان (6/ 147) .

(3) "المنار المنيف"ص (67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت