فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 278

الْمُنْتَظَر الْمَعْصُومُ، أو تدعي ذلك، ورُوِيَ عن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال -وقد ذُكِرَ له الْخَضِرُ-:"من أحالك على غائبٍ فما أنصفك، وما ألقى هذا على ألسنة الناس إلا الشيطان" [1] .

وقال الإمام أبو الحسن بن المنادي -رحمه اللَّه [2] :

"بحثت عن تعمير الخَضِرِ، وهل هو بَاقٍ، أم لا؛ فإذا أكثرُ الْمُغفَّلِينَ مفترون بأنه بَاقٍ من أجل ما رُوِىَ في ذلك، قال:"والأحاديث المرفوعة في ذلك واهية، والسند إلى أهل الكتاب ساقط؛ لعدم ثقتهم، وخبر مسلمة بن مصقلة كالخرافة، وخبر رياح كالريح، قال: وما عدا ذلك كله من الأخبار كلها واهية الصدور والأعجاز، لا يخلو حالها من أحد أمرين:

إما أن تكون أُدْخِلَتْ على الثقات استغفالًا، أو يكون بعضهم تَعَمَّدَ.

وقد قال اللَّه -تَعَالَى-: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} [الأنبياء: 34] "اهـ."

وممن قال بموت الخَضِرِ إبراهيم الحربي؛ حيث قال حين سُئِلَ عن بقاء الخَضِرِ إلى الآن:"من أحال على غائب لم ينتصف منه، وما ألقى هذا بين الناس إلا الشيطان" [3] .

وقال الإمام أبو الخَطَّابِ بن دحية -رحمه اللَّه-:

"وجميع ما ورد في حياته لا يصح منها شيء باتفاق أهل النقل، وإنما يذكر"

(1) مجموع الفتاوى (27/ 100 - 102) ، وانظره: (4/ 337) ، وقد جاء في موضع آخر (4/ 338 - 340) ما يفيد القول بحياته، حتى استغرب جامع الفتاوى الفتوى التي تؤيد كونه حيًّا، فقال:"هكذا وجدت هذه الرسالة". اهـ.

فالراجح -والله أعلم- أنه انتهى إلى القول بموته لأنه أيده بأدلة قوية، بجانب أنه ينسجم مع منهجه العلمي المعروف عنه في مثل هذا، وقد قال -رحمه الله- في"منهاج السنة النبوية":"والصواب الذي عليه محققو العلماء أن إلياس والخضر ماتا". اهـ. (1/ 97) .

(2) "الزهر النضر في نبأ الخضر"، ضمن"الرسائل المنيرية" (2/ 206، 207) .

(3) نقله عنه ابن الجوزي في"الموضوعات" (1/ 199) ، والألوسي في"روح المعاني" (15/ 320) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت