1 -يأتي بمعنى: إلقاء الشيء في الروع، ويختص ذلك بما كان من جهة اللَّه -تعالى- وجهة الملأ الأعلى، قال تعالى: {فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} [1] [الشمس: 8] [2] .
وأصله من: التهام الشيء، وهو: ابتلاعه، يُقال: التهم الفصيلُ ما في الضَّرْع، وفرسٌ لَهِم، كأنه يلتهم الأرض لشدة عدوه [3] .
وقال ابن الأثير:"الإلهام: أن يلقي الله في النفس أمرًا يبعثه على الفعل أو الترك، وهو نوع من الوحي يخص الله به من يشاء من عباده" [4] .
(1) "تاج العروس"ص (55) ، و"مختار الصحاح"ص (253) .
(2) وهذا هو الموضع الوحيد في القرآن الكريم الذي جاء فيه لفظ"الإلهام"صريحًا، لكنه ورد بالمعنى في قوله تعالى: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ} [النحل: 68] ، وهذا إلهام لغير مكلف، أما إلهام المكلفين ففي فوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ} الآية [القصص: 7] ، وقوله عز وجل: {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي} الآية [المائدة: 111] ، وانظر:"لسان العرب" (2/ 555) .
وأما السنة الشريفة فقد عبَّر عنه النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله:"إن روح القُدُس نفثُ في روعي أن نفسًا لن تموت، حتى تستكمل رزقها، ألا فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب". رواه البغوي في"شرح السنة" (4112) ، وله شواهد كثيرة ترتقي به إلى الصحة، انظرها في"حاشية الموافقات" (4/ 465، 466) .
وجاء معنى الإلهام أيضًا في قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"قد كان يكون في الأمم قبلكم مُحَدَّثون، فإن يكن في أمتي منهم أحد؛ فإن عمر بن الخطاب منهم". رواه مسلم (4/ 1864) ، والمحدَّثون هم المُلْهَمون، كما سيأتي ص (211) .
(3) "المفردات في غريب القرآن"ص (455) ط. دار المعرفة.
(4) "النهاية في غريب الحديث والأثر" (4/ 284) .