فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 278

وقال الحافظ ابن حجر -رحمه اللَّه-:"وظاهر قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: (الرؤيا من اللَّه، والحلم من الشيطان) أن التي تضاف إلى اللَّه لا يُقال لها حُلم، والتي تضاف للشيطان لا يقال لها رؤيا، وهو تصرفٌ شرعي، وإلا فالكل يُسمى رؤيا" [1] . اهـ.

والغالب استعمال الرؤيا في خصوص البشرى من اللَّه، مع أنها تُطلَق على عموم ما يراه النائم، قال رسول اللَّه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ-:"الرؤيا ثلاث [2] : فالرؤيا الصالحة: بشرى من الله، ورؤيا: تحزين من الشيطان، ورؤيا: مما يُحَدِّثُ المرءُ نفسَه"الحديث [3] .

وفي حديث عوف بن مالك -رضي اللَّه عنه- مرفوعًا:"إن الرؤيا ثلاث:"

منها أهاويلُ من الشيطان ليحزنُ بها ابن آدم، ومنها ما يَهُمُّ به الرجلُ في يَقَظته،

فيراه في منامه، ومنها جزء من ستةٍ وأربعين جزءًا من النبوة" [4] ."

= 337)، و"تفسير الكشاف" (2/ 302) ، والأحلام تُدعَى عند العرب"بناتِ الكرى"أي النعاس،

و"بنات الليل"، قال الشاعر في بخيل رأى في حلمه ضيفًا يطرق بابه، فقام إليه بالسيف ليطرده عنه:

أَرَتْهُ بُنيَّاتُ الكَرى شخصَ طارقٍ ... فقام إليها مُصْلَتًا بحسامِ

(1) "فتح الباري" (12/ 369) .

(2) وليس الحصر مرادًا من قوله:"ثلاث"لثبوت نوع رابع في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- وهو حديث النفس، وبقي نوع خامس وهو: تلاعب الشيطان، ففي صحيح مسلم:"إذا تلاعب الشيطان بأحدكم في منامه، فلا يخبر به الناس"، وفي رواية:"لا تخبر بتلاعب الشيطان بك في المنام" (4/ 1776، 1777) ، ونوع سادس: وهو رؤية ما يعتاده الرائي في اليقظة، كمن كانت عادته أن يأكل في وقت، فنام فيه، فرأى أنه يأكل، أو بات طافحًا من أكل أو شرب -أي ملأ معدته حتى يكاد الطعام يفيض منها- فرأى أنه يتقيأ، وبينه وبين حديث النفس عموم وخصوص، وسابع: وهو الأضغاث - أفاده الحافظ بمعناه كما في"الفتح" (12/ 407، 408) .

(3) رواه البخاري (12/ 404، 405) (7017) ، ومسلم -واللفظ له- (4/ 1773) (6) ، وأبو داود (4/ 304) ، (5019) ، والنسائي (4/ 390) ، (7654) ، والترمذي (4/ 461) (2270) ، وقال:"حسن صحيح"، وابن ماجه (2/ 1285) (3906) ، والإمام أحمد (2/ 269، 395، 507) .

(4) أخرجه البخاري في"التاريخ" (4/ 2/ 348) ، وابن ماجه رقم (3907) ، وغيرهما، وصححه الألباني رقم (1870) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت