وهناك كثير من العلماء الأجلاء الذين لهم باع طويل في خدمة كتاب اللَّه وسنَّةِ رسوله -صلى اللَّه عليه وسلم- ومع ذلك لم يسلموا من الزلل، والأمثلة على ذلك كثيرة في باب العقائد، وفي باب الفروع.
ج- المذهب الراجح في رؤية النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقظة بعد موته في الدنيا:
قد تبيَّن لك أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يرى يقظة، ومن رأى ما يوهم ذلك فإنه من تلبيس الشيطان -لعنه اللَّه- ولا يرد عليه حديث:"فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِي".
فإن الشيطان كما أخبر -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يتمثل به، لكن الشيطان يخبر قرينه بخبر كاذب؛ كما فعل ذلك مع الجيلاني [1] .
وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه اللَّه-: (وقد ثبت في الصحيح عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال:"مَنْ رَآنِي في المَنَامِ فَقَدْ رَآنِي حَقًّا؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّل في صُورَتِي" [2] . فهذا في رؤية المنام؛ لأن رؤية المنام تكون حقًّا، وتكون من الشيطان، فمنعه اللَّه أن يتمثل به في المنام، أما في اليقظة فلا يراه أحد بعينه في الدنيا) [3] . اهـ.
وقال شيخ الإسلام -أيضًا-:"وأما في اليقظة فمن ظن أن أحدًا من الموتى يجيء بنفسه للناس عِيانًا قبل يوم القيامة؛ فمِن جهله أُتي" [4] .
وقال -رحمه اللَّه-:"وكل من قال: إنه رأى نبيًّا بعين رأسه، فما رأى إلا خيالًا" [5] .
(1) انظر:"شرح المواهب اللدنية"للزرقاني (5/ 298) ، وقد تقدم ذكر خبر الجيلاني ص (47) ، (148) .
(2) رواه البخاري (12/ 383 - فتح) ، ومسلم (15/ 26 - شرح النووي) ، وراجع التعليق عليه ص (244) .
(3) "قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة"ص (29، 30) .
(4) "مجموع الفتاوى" (13/ 94) .
(5) "الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان"ص (138) .