-تعالى- دون ما عداه، بل أفضل العبادات البدنية الصلاة ثم القراءة ثم الذِكْر ثم الدعاء" [1] ."
ومما قاله الغزالي -أيضًا-:"فَأمَّا من يأخذ معرفة هذه الأمور [2] من السمع المجرد، فلا يستقر له فيها قدم، ولا يتَعَيَّنُ له موقف" [3] اهـ.
علَّق شيخ الإسلام ابن تيمية قائلًا:"قلت: هذا الكلام مضمونه أنه لا يُسْتَفَادُ من خبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- شيء من الأمور العلمية، بل إنما يُدْرِكُ ذلك كل إنسان بما حصَلَ له من المشاهدة والنور والمكاشفة".
وقال -أيضًا-:"وهذان أصلان للإلحاد؛ فإن كل ذي مكاشفة إن لم يَزِنْهَا بالكتاب والسنة، وإلا دخل في الضلالات" [4] .
وقال -رحمه الله-:"وما جاء به الرسول معصوم لا يستقر فيه الخطأ، وأما ما يقع لأهل القلوب من جنس المخاطبة والمشاهدة: ففيه صواب وخطأ، وإنما يُفَرَّقُ بين صوابه، وخطئه بنور النبوة."
قال بعض الشيوخ ما معناه: قد ضُمِنَتْ لنا اْلعصمة فيما جاء به الكتاب والسنة، ولم تُضْمَنْ لنا العصمة في الكشوف"، ثم قال شيخ الإسلام:"من المعلوم أن هذا -أي الكشف- لو كان ممكنًا؛ لكان السابقون الأوَّلُونَ أَحَق الناس بهذا، ومع هذا فما منهم من ادَّعى أنه أدرك بنفسه ما
(1) "مجموع الفتاوى" (10/ 399) .
(2) يقصد بهذه الأمور: معرفة ما يُتأول من الصفات الألهية وغيرها مما لا يُتأول، وقد حكى مذهب الأشعرية، ثم المعتزلة ثم الفلاسفة، ثم قال:"وحد الاقتصاد يين هذا الانحلال كله وبين جمود الحنابلة دقيق غامض، لا يطلع عليه إلا الموفقون الذين يدركون الأمور بنور إلهي لا بالسماع (يعني الأدلة السمعية من الكتاب والسنة) ، فما وافق ما شاهدوه بنور اليقين قرروه، وما خالف أولوه"اهـ. من"الأحياء" (1/ 104) .
(3) "نفس المصدر".
(4) وانظر شيئًا من هذه الضلالات مفصلة في"الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة"ص (143 - 199) ، و"أبو حامد الغزالي والتصوف"ص (179 - 201) .