فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 278

الفَصلُ الخَامِسُ ادِّعَاءُ لُقيَا الخَضِرِ [1] والتَّلَقِّي عَنهُ

وهذه الدعوى مبنية على زعم الصوفية أن الْخَضِرَ -عليه السلام- حيٌّ، ويَبْدُو أن أول من افتراها مُحَمَّد بن علي بن الحسن الترمذي المُسَمَّى بالحكيم؛ حيث قال في كتابه"ختم الوَلاية"في سياق جوابه عن علامات الأولياء:

"وللْخَضِرِ -عليه السلام- قصة عجيبة في شأنهم -أي الأولياء- وقد كان عَايَنَ شأنهم في البدء، ومن وقت المقادير، فأحب أن يدركهم، فأُعطِيَ الحياة حتى بلغ من شأنه أنه يُحْشَرُ مع هذه الأمة، وفي زمرتهم، حتى يكون تَبعًا لمحمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو رجل من قرن إبراهيم الخليل، وذي القرنين، وكان على مقدمة جنده؛ حيث طلب ذو القرنين عين الحياة [2] ، ففاتته، وأصابها الْخَضِرُ، في قصة طويلة".

وهذه آياتهم وعلاماتهم، فأوضح علاماتهم ما ينطقون به من العلم من أصوله.

قال له قائل: وما ذلك العلم؟

قال: علم البدء، وعلم الميثاق، وعلم المقادير، وعلم الحروف.

فهذه أصول الحكمة، وهي الحكمة العليا، وإنما يظهر هذا العلم عن كُبَرَاءِ

(1) الخَضِر: بفتح أوله وكسر ثانيه، أو الخِضْر: بكسر أوله وإسكان ثانيه، ثبتت بهما الرواية، وبإثبات الألف واللام فيه، وبحذفهما، وانظر:"تهذيب الأسماء واللغات" (1/ 176) ،"فتح الباري" (1/ 154) .

ولُقِّبَ به لأنه"جلس على فروة بيضاء، فإذا هي تهتز من خلفه خضراء". انظر:"فتح الباري" (6/ 309) ، والفروة: وجه الأرض، أو الحشيش الأبيض، والهشيم اليابس.

(2) أي عين ماء الحياة؛ من شرب منها فلا يموت أبدًا في زعمهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت