وغلوٌّ وابتداع وانحراف [1] عن هديه -صلى اللَّه عليه وسلم- مما يأباه رسول الله -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقد نهى -صلى الله عليه وسلم- أمته عن إطرائه بالغلو في مدحه -صلى الله عليه وسلم-.
وقد غلا الناس في هذه القصيدة فزعموا أنها تُقرأ لتفريج الكربات، وتيسير العسير، وأن بعض أبياتها أمان من الفقر، وبعضها أمان من الطاعون [2] .
بل اشترطوا لقراءتها الوضوء، واستقبال القبلة، والدقة في تصحيح ألفاظها وإعرابها، والعلم بمعانيها، إلى غير ذلك [3] .
وتنافس أكثر من مائة شاعر في معارضتها، فضلًا عن المشطِّرين [4] والمخمِّسين والمربِّعين، وتجاوزت شروحها الخمسين شرحًا، فيها ما هو مُحلًّى بماء الذهب، وصار الناس يتدارسونها في البيوت والمساجد كالقرآن [5] .
-إن من عادة الصوفية اختلاقَ القصص"الإرهابية"؛ لترهيب الناس من مخالفتهم أو الإنكار عليهم:
قال النبهاني:"قال المناوي: قال لي فقيه عصره شيخنا الرملي: إن بعض المنكرين رأى أن القيامة قد قامت، ونُصِبَتْ أوانٍ في غاية الكِبَر، وأُغْلِيَ فيها ماء يتطاير منه الشرر، وجيء بجماعةٍ ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ، فصُلِقوا فيه حتى تَهَرَّى اللحم والعظم، فقال: ما هؤلاء؟ قال:"الذين ينكرون على ابن عربي وابن الفارض" [6] ."
(1) انظر أمثلة ذلك في"نقد البردة"للشيخ عبد البديع صقر، و"حقوق النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على أمته"للدكتور محمد خليفة التميمي ص (671 - 681) ، و"قوادح عقدية"ضمن"حقوق النبي -صلى الله عليه وسلم- بين الإجلال والإخلال"- إصدار المنتدى الإسلامي ص (177 - 200) ، و"الانحرافات العقدية والعلمية"للزهراني (1/ 359، 360) .
(2) "المدائح النبوية"لزكي مبارك ص (197) .
(3) "مقدمة ديوان البوصيري"ص (29، 30) .
(4) التشطير: هو أخذ الشاعر بيتًا لغيره، فيجعله لصدره عَجُزًا، ولعجزه صدرًا، مراعيًا تناسب اللفظ والمعنى بين الأصل والفرع، وخَمَّس الشِّعر: جعل كل قطعة منه خمسة شطور.
(5) "قوادح عقدية في بردة البوصيري"ص (189) .
(6) "جامع كرامات الأولياء"للنبهاني (2/ 218) ط. دار صادر - بيروت.