الضلالات والطامَّات [1] ، وهو الذي يقول فيه الإمام أبو بكر الطُّرطوشي - رحمه الله-:"شحن أبو حامد (الإحياء) بالكذب على رسول الله -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلا أعلم كتابًا على بَسِيطِ الأرض أكثرَ كذبًا منه" [2] ، ولذلك أفتى علماء الدولة المرابطية بتحريقه.
-ومن ذلك ما رواه ابن عساكر -رحمه اللَّه- بسنده إلى أبي الفتح الساوي:"أنه كان في المسجد الحرام، فغلبه النوم، فرأى عَرْصَة [3] واسعة فيها ناس كثيرون واقفين، وفي يد كل واحد منهم كتاب مجلد، قد تحلقوا كلهم على رسول اللَّه -صلى الله عليه وسلم-، يَعْرِضُونَ أن يقرءوا عليه من كتبهم، إلى أن قال: فلما رأيت أن القوم قد فرغوا، وما بقي أحد يقرأ عليه شيئًا، تقدمت قليلًا، وكان في يدي كتاب مُجَلَّدٌ، فناديت، وقلت: (يا رسول اللَّه، هذا الكتاب معتقدي، ومعتقد أهل السنة، لو أذنت لي حتى أقرأه عليك؟) فقال: (وأَيْشِ ذاك؟) قلت: (يا رسول اللَّه، هو"قواعد العقائد"الذي صَنَّفَهُ الغزالي) ، فَأَذِنَ لي في القراءة، فقعدت وابتدأت، وقرأت عليه الكتاب) [4] ."
وليت شِعري كيف يمثل"قواعد العقائد"عقيدة أهل السنة والجما عة، وهو كتاب مبني على المذهب الأشعري [5] ، وقد شُحِن بأساليب علم الكلام الذي ذمَّه السلف، ونَفَّروا منه، وهو كتاب يحوم حول شرح صفات المعاني السبع: الحياة، والقدرة، والعلم، والإرادة، والسمع، والبصر، والكلام، كما أنه مُشْتَمِل على الجوهر، والعَرَض، ونحوهما من عبارات المتكلمين المبتدعة، فما كان هذا شأنه يستحيل أن يرضى عنه أويقبله رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
(1) راجع في بيانها مفصلة"أبو حامد الغزالي والتصوف"للشيخ عبد الرحمن دمشقية - ط. دارطيبة - الرياض.
(2) "سير أعلام النبلاء" (19/ 328) .
(3) العَرْصَةُ: ساحةُ الدار، والبقعة الواسعة بين الدور لا بناء فيها.
(4) انظر:"تبيين كذب المفتري"ص (297 - 299) .
(5) انظر:"الأشاعرة في ميزان أهل السنة"لفيصل الجاسم، المبرة الخيرية - الكويت،"موقف ابن تيمية من الأشاعرة"للدكتور عبد الرحمن المحمود -مكتبة الرشد- الرياض.