الصفحة 135 من 273

وهُناك من الأحاديث غيرها كثير كحديث عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال:"استغفروا لأخيكم ثم سلوا له التثبيت، فإنه الآن يُسأل" [1] .

ما سبب تسمية هذين الملكين بمُنكر ونكير؟؟

أجاب القرطبي: أنهما سُميّا بذلك لأن خَلقهما لا يشبه خلق الآدميين، ولا خَلق الملائكة، ولا خَلق البهائم، ولا خَلق الهوام، بل هما خَلق بديع لا يأنس بهما أحد من الناظرين، ولكن الله يخلق عندهما اللطف والرحمة والستر للمؤمنين فضلًا منه تعالى، فيتشكلان لكل إنسان بشاكلة عمله واعتقاده [2] .

وصف الملكين:

وُصف الملكان بصفات كثيرة، منها الفتنة، وسُود العيون، وزرقتها، وكبر حجم تلك العيون، وتشبيهها بقدور النحاس، وإن لهما قُرونًا كقُرون البقر، كما وُصفا بشدة هدير صوتيهما حتى إنه لشدته يُشبه صوت الرعد.

والأحاديث الدالة على ذلك متعددة منها حديث أبي هُريرة رضي الله عنه، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا قُبر الميت أتاه ملكان أسودان أزرقان، يُقال لأحدهما: المُنكِر، وللآخر: النكير" [3]

وفي رواية أخرى لأبي هُريرة رضي الله عنه قال: شهدنا جنازة مع نبي الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغ من دفنها وانصرف الناس، قال:"إنه الآن يسمع خفق نعالكم، أتاه مُنكر ونكير، أعينهما مثل قُدور النُحاس، وأنيابهما مثل صياصي البقر، وأصواتهما مثل الرعد، فيُجلسانه فيسألانه ما كان يعبد ومن كان نبيه" [4] .

أما عن لُغة الملكين:

(1) رواه البغوي في شرح السنة: رقم (1523) ، كتاب الجنائز، باب: السؤال في القبر، ص 5/ 418.

(2) أنظر، القرطبي: التذكرة، ص 117.

(3) أخرجه الإمام الترمذي في سُننه: رقم (1077) أبواب، الجنائز، باب: ما جاء في عذاب القبر، ص 2/ 267

(4) رواه الطبراني في المعجم الكبير رقم (4629) ، ص 5/ 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت