الصفحة 139 من 273

حاول بعض علماء المسلمين أن يُبيّنوا ذلك بقولهم أنه دائم على العُتاة من الكفرة، والظالمين كفرعون وأعوانه، وأمثاله، وأنه ينقطع عن بعض العُصاة كل حسب جريمته، وثم يُخفف بالدعاء والصدقة، والاستغفار، أو الحج عنه أو قراءة القرآن ليصل ثوابه إليه.

أما بخصوص النعيم فكما ورد في أحاديث عدة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه دائم لا ينقطع، وقد مرَّ معنا حديث ابن عمر رضي الله عنهما:"إن أحدكم إذا مات عُرض عليه مقعده بالغداة و العشي، إن كان من أهل الجنّة فمن أهل الجنّة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، فيُقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة" [1]

وما نميل إليه: أن الله سُبحانه وتعالى أخبرنا عن ألوان من النعيم والعذاب الدائم، وذكر لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألوانًا أخرى من العذاب المنقطع، إلى غير ذلك من هذه الأمور، فهي من العلم الذي استأثر به الخالق سُبحانه وتعالى، وجعله ضمن مشيئته حيث قال: {فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (البقرة: 284) .

فمن يشاء الله دوام تعذيبه عذبه، ومن يشاء الله تعالى تعذيبه إلى مدة ثم يرفع عنه العذاب كتب له ذلك [2] .

هذه الفقرة تتمة فيمن يُعذّب في قبره:

(1) سبق تخريجه.

(2) أنظر، عالم الغيب: د. يحيى مراد، ص 383.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت