4.العقل: العقل أداة عظيمة، يعتمد عليها الإنسان اعتمادًا كبيرًا، يختلف من شخص إلى آخر، حسب خلفية هذا الإنسان الفكرية، والثقافية، والدينية، ومنهم من يعتبره المصدر الوحيد للمعلومات، وهذا تعظيم للعقل أكثر مما يلزم، خصوصًا إذا علمنا أن العقل محدود بين الزمان والمكان، وأكبر دليل على صدق هذا القول: اختلاف عقول الناس، وبالتالي اختلاف آرائهم، وأحكامهم، فإذا اختلفت عقول الناس في أمر المشاهدة، فما بالك في أمر الغيب، ومن ضمنه الإيمان باليوم الآخر، إن العقل مهم غاية الأهمية، لكنه لا يُمكن أن يستقل بمثل هذه القضايا، فعليه أن يعتمد على ما يُنقل إليه من وحي سماوي، فالعقل وإن لم يستطع أن يصل إلى الغيب، ومعرفة كُنهه، إلا أنه به يُمهد الطريق للإيمان، ومن دقة الملاحظة القول أنه لا يمكن التعارض بين العقل والنقل، خصوصًا عندنا نحن المسلمين، والذي يعتمد على العقل في كل صغيرة وكبيرة، والذي أعلى من قيمة العقل وكل ما له صلة به إعلاءً كبيرًا.
5.نظرية الفطرة: الفطرة هي الطبع السليم، والسلوك القويم الذي لم تشبه شائبة، ولم يتعكر صفو صاحبها، إن الفطرة تتقبل كل ما هو صحيح، وسليم وحق، لكن هذه الفطرة ليست مصدرًا للمعرفة مستقلًا، لكنها تُهيئ عقل صاحبها ونفسه لاستقبال العلم، وتوظيفه بطريقة سليمة، قال تعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} (الروم: 30) .
وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"كل مولود يُولد على الفطرة ..." [1] .
وهناك من مصادر المعرفة الداعمة للإيمان بالغيب، وبالتالي الإيمان باليوم الآخر:
1.الكشف الروحي الباطني ... 2. قوة التخيل.
الحياة الآخرة عند القدماء والأديان قبل الإسلام:
فكرة الآخرة عند المصريين القدماء:
(1) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه رقم (1385) ، كتاب الجنائز، باب: ما قيل في أولاد المشركين، ص1/ 410.