الصفحة 174 من 273

اذهبوا إلى عيسى، فيأتون عيسى، فيقولون: يا عيسى أنت رسول الله، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، قال: هكذا هو، وكلّمت الناس في المهد، فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه، ألا ترى ما قد بلغنا، فيقول لهم عيسى: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، لم يذكر ذنبًا، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم، فيأتون فيقولون: يا محمد، أنت رسول الله وخاتم الأنبياء، غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه، ألا ترى ما قد بلغنا، فأقوم تحت العرش، فأقع ساجدًا لربي عز وجل، ثم يفتح الله عليَّ ويُلهمني على محامده، وحُسن الثناء عليه ما لم يفتحه على أحد قبلي، فيُقال: يا محمد ارفع رأسك، سل تعطه، اشفع تشفع، فأقول: يا رب، أُمتي أُمتي، يا رب، أُمتي أُمتي، يا رب، أُمتي أُمتي، فيُقال: أدخل من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنّة، وهم شركاء الناس فيما سواه من الأبواب، ثم قال: والذي نفسي بيده، لما بين مصراعين من مصارع الجنّة كما بين مكة وهجر، أو كما بين مكة وبُصرى" [1] ."

النوع الثاني و الثالث: يندرجان في النوع الأول.

النوع الرابع: الشفاعة في أقوام يدخلون الجنّة بغير حساب:

عن أبي هُريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"يدخل الجنّة من أُمتي زُمرة هي سبعون ألفًا، تُضيء وجوههم إضاءة القمر"فقام عُكاشة بن محصن الأسدي يرفع نُمرةً عليه، قال:"أدع الله لي يا رسول الله أن يجعلني منهم"فقال:"اللهم اجعله منهم"ثم قام رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سبقك عُكاشة" [2] .

(1) أخرجه الإمام أحمد في مُسنده: رقم (9589) ، ص 9/ 262 ... - حم 2/ 435.

(2) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: رقم (5811) ، كتاب اللباس، باب: البرود والحبرة والشملة، ص 4/ 1855.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت