الصفحة 30 من 273

إن التوراة اليهودية المكتوبة والتلمود المنطوق، لا يُوجد فيهما ذكر للحياة الآخرة، ويوم البعث، أو يوم الحساب، ولا يذكران عن الروح شيئًا، بخلاف التوراة المنزلة، فالدين اليهودي بعيد عن الروحانيات، لأن حياتهم تقوم على المادة وحب التملك، والشهوة إلى جمع المال بشتى الوسائل والأحوال، فرأس المال هو إله اليهود الحقيقي كما يقول اليهودي"ماركس"، وقد ورد في التوراة:"إن اليهود الذين يرتدون عن دينهم بقتلهم يهوديًا آخرًا لا يدخلون الجنّة، وإنما تدخل أرواحهم في الحيوانات والنباتات، ثم تذهب إلى الجحيم، ثم تعذب عذابًا أليمًا مدة اثني عشر شهرًا، ثم تعود ثانية لتدخل في الجمادات، ثم في الحيوانات، ثم في الوثنيين، ثم ترجع إلى جسد يهودي بعد تطهيرها".

فهم يعتقدون بمبدأ تناسخ الأرواح، والتقمص، كما يعتقد الهندوس في الهند، فذكر الجنّة والنار في التوراة المكتوبة أقرب إلى الخرافة والأساطير.

هم يعتقدون أن الإنسان يُجزى في هذه الحياة الدنيا عما يفعل، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، وقد يكون بين الناس من يفعل الخير ولكنه يُجزى بالشر، وتفسيره عندهم أنه مسئول عن أعمال غيره، فيُجزى بالشر الذي فعلته قبيلته، على مبدأ الذنب الوراثي، والإنسان ابن شعبه فهو مسئول عما يفعله غيره، ويتحمل وزره و وزر غيره، فهم يعتقدون بأن كل الأرواح خُلقت في آدم، لذلك تُشارك في تحمل مسئولية خطيئته، فاليهود يُحبون الحياة الدُنيا حُبًا جمًا، ويتمسكون بها، فهم يتعلقون بمباهجها وزخرفها، ويعبدون المال، ويحرصون على جمعه بشتى الوسائل، يقول السيد المسيح مخاطبًا بني إسرائيل:"لا تعبدوا ربين: الله والمال" [1] .

(1) العهد الجديد: إنجيل متى، الإصحاح السادس 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت