الصفحة 31 من 273

ولشدة تمسكهم بالحياة يتمنى واحدهم أن يطول عمره في هذه الحياة، وألا يُصيبه الموت، قال تعالى: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ} (البقرة: 96) ، وقد خاطبهم الله بقوله: {قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} (الجمعة: 6) ، فهم حريصون على الحياة، ويتمسكون بها مهما كانت ذليلة أو دنيئة، وهم غير صادقين [1] .

نظرة النصارى عن اليوم الآخر:

من خلال البحث والتقصي وجدنا أن الإنجيل لم يواجه قضية البعث والحساب، والجزاء، مواجهة صريحة، ولم يحاول أن يجعل منها مجالًا للبحث، لأنه لم يكن من همه أن يُقرر عقيدة أو أن يشرح مذهبًا، فالمسيح إنما أُرسل إلى اليهود الذين سبقه إليهم أنبياء كثيرون، وتركوا فيهم كتابين سماويين (التوراة و الزبور) ، وفي التوراة مهما دخل عليها من تحريف، شروح مطولة، وفصول كاملة عن البعث والجزاء والجنّة والنار"ما قبل التحريف"، فلم يكن الأمر كذلك أن يُعيد المسيح ما جاء في التوراة عن هذه الأمور، خاصة أن بني إسرائيل لم يكونوا يُنكرون شيئًا منها، وإنما الذي كانوا في حاجة إليه هو رسالة تحطم تلك القسوة التي تمكنت من قلوبهم، فنزعت منها العواطف، عواطف الرحمة والحب، وملأتها ضغينة وحقدًا، وأنانية، وذلك لما نزل من ويلات بهم ولما أصابهم من تشتيت وتشريد على يد أعدائهم من الآشوريين والبابليين وغيرهم.

ملكوت السماوات:

(1) أنظر، عالم الأديان: فوزي حميد، ص 347.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت