الصفحة 32 من 273

وملكوت السماوات هو الجزاء الموعود في دعوة السيد المسيح للطيبين الصالحين من الناس، إنه لا يدخل فيه إلا من عمل له في هذه الحياة الدنيا، وآثر صلاح روحه على مطالب جسده، فلم يرد في تعاليم السيد المسيح شيء عن البعث، وعن المرحلة الفاصلة بين الموت والبعث، البعث الجماعي الذي يقوم الناس فيه من قبورهم مرة واحدة، وإنما هي نقلة واحدة من موت إلى ملكوت السماوات، أو إلى خارج هذا الملكوت.

يقول السيد المسيح في بعض عظاته:"طوبى للمساكين بالروح، لأن لهم ملكوت السماوات، طوبى للحزانى، فإنهم يتعزون، طوبى للورعاء لأنهم يرثون الأرض، طوبى للجياع و العطاش إلى البِرّ لأنهم يشبعون، طوبى للرحماء لأنهم يُرحمون، طوبى لأنقياء القلب لأنهم سيرون الله" [1] .

ويقول أيضًا:"لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد، ولكن النفس لا يقدرون أن يقتلوها، بل خافوا بالحريّ من الذي يقدر أن يهلك النفس، والجسد كليهما في جهنم" [2]

ويقول أيضًا:"يُشبه ملكوت السماوات إنسانًا زرع زرعًا جيدًا في حقله، وفيما الناس نيام جاء عدوه و زرع زوّانًا في وسط الحنطة ومضى، فلما طلع النبات وضع تمرًا، حينئذٍ ظهر الزوّان أيضًا، فجاء عبيد رب البيت، وقالوا له: يا سيد أليس زرعًا جيدًا زرعت في حقلك، فمن أين له زوّان، فقال لهم: إنسان عدو فعل هذا، فقال له العبيد: أتريد أن نذهب ونجمعه، فقال: لا لئلا تقطعوا الحنطة مع الزوّان، وأنتم تجمعونه، دعوهما ينمون كلاهما معًا إلى الحصاد وفي وقت الحصاد أقول للحصّادين: اجمعوا أولًا الزوّان واحزموه حزمًا ليُحرق، وأما الحنطة فاجمعوها إلى مخزني" [3] .

(1) العهد الجديد: إنجيل متى، الإصحاح الخامس، 3 - 9، ص 5.

(2) المصدر السابق: الإصحاح العاشر، 28 - 29، ص 13.

(3) المصدر السابق: المصدر السابق: الإصحاح الثالث عشر، 24 - 31، ص 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت