في هذا المثل يشرح السيد المسيح قضية الحياة الإنسانية، وما وراء هذه الحياة، وما يلقى الأخيار والأشرار من جزاء في الدار الآخرة، لقد سأل تلاميذ المسيح عن حقيقة هذا المثل، فقالوا: فسر لنا مَثل الزوّان، فقال لهم: الزارع الجيد هو ابن الإنسان، والحقل هو العالم، والزرع الجيد هم بنو الملكوت، والزوّان هم بنو الشرير، والعدو الذي زرعه هو إبليس، والحصاد هو انقضاء العالم، والحصّادون هم الملائكة.
فكما يُجمع الزوّان ويُحرق بالنار، هكذا يكون انقضاء هذا العالم، ويُرسل ابن الإنسان ملائكته فيجمعون من ملكوته جميع المعاشر، و فاعلي الإثم، ويطرحونهم في آتون النار.
"هناك يكون البكاء وصرير الأسنان، حينئذٍ يُضيء الأبرار كالشمس في ملكوت أبيهم، من له أذنان للسمع فليسمع" [1] .
بمثل هذه الأمثال شرح السيد المسيح قضية البعث، لم يقل إنه بعث للجسد والروح معًا، أو للروح دون الجسد، وإنما الذي أراد أن يؤكده في دعوته هو أن هناك بعثًا، وأن هناك حياة آخرة، وأن في هذه الحياة يلقى الناس جزاء أعمالهم، فينعم الأخيار، ويتعذب الأشرار.
(1) المصدر السابق: الإصحاح الثالث عشر، 4 - 44، ص 19.