الصفحة 34 من 273

كذلك نجد في الإنجيل صورة حية ليوم القيامة، على الرغم مما وقع في ثنايا الإنجيل من آيات يُفهم منها أن لكل إنسان قيامة، وأن موته يعني انتقاله إلى موقف الجزاء مباشرة، فإما أن يُصار به إلى ملكوت الله، وإما أن يُلقى خارج الملكوت، نقول إن مشهد القيامة الذي يُصوره السيد المسيح مشهد متكامل، تتغيّر به أوضاع الأرض والسماء، وللوقت بعد ضيق تلك الأيام تظلم الشمس، والقمر لا يُعطي ضوءه، والنجوم تسقط من السماء، وقوات السماوات تتزعزع، وحينئذٍ تظهر علامة"ابن الإنسان"في السماء، وحينئذٍ تنوح جميع قبائل الأرض، ويُبصرون ابن الإنسان آتيًا على سحاب بقوة ومجد كثير، فيُرسل ملائكته ببوق عظيم الصوت فيُجمعوا مختارين من الجهات الأربع من أقاصي السماوات إلى أقاصيها، وتعلموا المثل من شجرة التين، عندما تلين أغصانها وتطلع ورقًا تعرفون أن الصيف قريب، هكذا أيضًا حين ترون هذه الأمور جميعها تحدث فاعلموا أنه قريب، بل على الأبواب، الحق أقول لكم، لا يزول هذا الجيل أبدًا حتى تحدث هذه الأمور كلها، إن السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول أبدًا.

"أما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعرفها أحد، ولا ملائكة السماوات ولا الابن، إلا الأب وحده، وكما كانت الحال في زمن نوح، كذلك ستكون عند رجوع ابن الإنسان، فقد كان الناس في الأيام السابقة للطوفان يأكلون ويشربون، ويتزوجون ويُزوجون حتى فاجأهم اليوم الذي دخل فيه نوح السفينة، ونزل الطوفان، وهم لاهون فأخذ الجميع، هكذا ستكون الحال عند رجوع ابن الإنسان، عندئذٍ يكون رجلان في الحقل فيُؤخذ أحدهما ويُترك الآخر، وامرأتان تطحنان على الرحى فتُؤخذ إحداهما وتُترك الأخرى، فاسهروا إذن لأنكم لا تعرفون في أية ساعة يرجع ربكم، واعلموا أنه لو عرف رب البيت أي ربع من الليل يدهمه اللص لظل ساهرًا ولم يدع بيته يُنقب فكونوا أنتم أيضًا على استعداد، لأن ابن الإنسان سيرجع في ساعة لا تتوقعونها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت