ويقول:"ومتى جاء (ابن الإنسان) في مجده، وجميع الملائكة القديسين معه، فحينئذٍ يجلس على كرسي مجده، ويجمع أمامه جميع الشعوب فيُميّز بعضهم من بعض كما يُميز الراعي الخراف من الجداء، فيُقيم الخراف عن يمينه، والجداء عن اليسار، ثم يقول المَلك للذين عن يمينه، تعالوا يا مباركي أبي رئوا الملكوت المعدّ لكم منذ تأسيس العالم، لأني جعت فأطعمتموني، عطشت فسقيتموني، كنت غريبًا فآويتموني، عريانًا فكسوتموني، محبوسًا فأتيتم إليَّ، فيُجيبه الأبرار حينئذٍ قائلين: يا رب متى رأيناك جائعًا فأطعمناك، أو عطّشانًا فأسقيناك، متى رأيناك غريبًا فآويناك، أو عرّيانًا فكسوناك، ومتى رأيناك مريضًا أو محبوسًا فأتينا إليك، فيُجيب الملك ويقول لهم: الحق أقول .. بما أنكم فعلتموه بأحد إخوتي هؤلاء الأصاغر، فبي فعلتم، ثم يقول أيضًا للذين على اليسار: اذهبوا عني يا ملاعين إلى النار الأبدية المعدة لإبليس وملائكته، لأني جعت فلم تطعموني، عطشت فلم تسقوني، كنت غريبًا فلم تؤووني، عرّيانًا فلم تكسوني، مريضًا ومحبوسًا فلم تزوروني، حينئذٍ يُجيبونه هم أيضًا قائلين: يا رب متى رأيناك جائعًا أو عطشانًا أو غريبًا أو عرّيانًا أو مريضًا أو محبوسًا فلم نخدمك، فيُجيبهم قائلًا: الحق أقول لكم بما أنكم لم تفعلوه بأحد هؤلاء الأصاغر، فبي لم تفعلوه، فيمضي هؤلاء إلى عذابٍ أبدي، والأبرار إلى حياة أبدية" [1] .
لم يتحدث الإنجيل عن الصراط ولا عن الميزان، وإنما هو مجلس القضاء يجلس فيه (ابن الإنسان) ، وحوله الملائكة القديسون، وفي مجلس القضاء هذا يقف الأبرار جهة اليمين والأشرار جهة اليسار، وبعد الحساب يُساق الأشرار إلى النار الأبدية، ويمضي الأخيار إلى الخلود الأبدي.
(1) المصدر السابق: الإصحاح 26/ 31 - 46، ص 25.