الصفحة 67 من 273

1.قيل أنه ذُكر في قوله تعالى: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا} (الأنعام: 158) ، فقد أخرج الإمام أحمد عن أبي هُريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ثلاثة إذا خرجن لم ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل: الدجال، والدابة، وطُلوع الشمس من مغربها" [1] .

وهذا الجواب كما ترى لا يرقى أن يكون مقنعًا، إذ أنه لا يُوجد في الآية أي ذكر للدجال.

أنه قد وقعت الإشارة في القرآن إلى نزول عيسى ابن مريم في قوله تعالى: {وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} (الزخرف:61) ، وصح أنه الذي قتل الدجال، فاكتفى بذكر أحد الضدين على الآخر، ولكونه يُلقب (المسيح) كعيسى لكن الدجال (مسيح الضلالة) ، وعيسى (مسيح الهُدى)

وهذا الجواب كما ترى غير وافٍ إذ أن الأولى أن يُذكر الدجال الذي حذر منه كل الأنبياء.

قيل أنه ترك ذكره احتقارًا، وهذا القول فيه نظر، فقد تُعقب، لأنه ذكر يأجوج ومأجوج، وليست الفتنة بهن بدون الفتنة بالدجال، والذي قبله.

والقول السديد في ذلك، أن الدجال لم يُذكر في القرآن الكريم لبيان حجية السُنة، وأنها المصدر الثاني من مصادر التشريع، وأن منكرها كافر، وأنه لا يُكتفى بالقرآن وحده، لأنه سيظهر أقوام يؤمنون بالقرآن ويكفرون بالسُنة النبوية كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم،"يُوشك أحدكم متكئ على أريكته يقول: عليكم بكتاب الله، فما وجدتم فيه حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه حرام فحرّموه، ألا إن ما أحله رسول الله مثل ما أحله الله، ألا إن ما حرّمه رسول الله مثل ما حرّمه الله" [2] .

-مَنْ والد الدجال ومن أُمه؟

(1) أخرجه الإمام أحمد في مُسنده: رقم (9714) ، ص 6/ 301 ... - حم 2/ 446.

(2) المصدر السابق: رقم (17128) ، ص 13/ 296 ... - حم 4/ 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت