الصفحة 66 من 273

إنه شخص بعينه ابتلى الله به عباده، وأقدره على أشياء من مقدورات الله تعالى، من إحياء للميت الذي يقتله، ومن ظُهور زهرة الدنيا، والخصب معه، وجنته، وناره، ونهرياه، واتباع كنوز الأرض له، وأمره السماء أن تُمطر فتُمطر، والأرض أن تُنبت فتُنبت، فيقع كل ذلك بقدرة الله تعالى ومشيئته، ثم يُعجزه الله تعالى بعد ذلك فلا يقدر على قتل ذلك الرجل، ولا غيره، ويبطل أمره، وزعم منكروه أنه لو كان حقًا، لم يُوثق بمعجزات الأنبياء صلوات الله عليهم، وهذا غلط من جميعهم، لأنه لو يدع النبوة فيكون ما معه كالتصديق له، وإنما يدعي اللألوهية، وهو في نفس دعواه مُكذِب لها بصورة حاله، ووجود دلائل الحدوث فيه، ونقص صورته، وعجزه عن إزالة العور في عينيه، وعن إزالة الشاهد بكفره المكتوب بين عينيه، ولهذه الدلائل وغيرها لا يغتر به إلا رعاع من الناس لسد الحاجة والفاقة رغبة في سد الرمق، أو تقية وخوفًا من أذاه، لأن فتنته عظيمة جدًا، تدهش العقول، وتحير الألباب، مع سرعة مروره في الأمر فلا يمكث بحيث يتأمل الضعفاء حاله، ودلائل الحدوث فيه، و النقص فيصدقه من صدقه في هذه الحالة، ولهذا حذرت الأنبياء صلوات الله عليهم من فتنته، ونبهوا على نقصه، ودلائل إبطاله. أما أهل التوفيق فلا يغترون به، ولا يُخدعون لما معه لما ذكرناه من الدلائل المكذّبة له مع ما سبق لهم من العلم بحاله، ولهذا يقول له الذي يقتله ثم يُحييه:"ما ازددت فيك إلا بصيرة" [1] .

لماذا لم يُذكر الدجال في القرآن الكريم:

جاء ذكر الدجال، وفتنته فيما يزيد عن ثلاثين حديثًا نبويًا، لكنه لم يُذكر في القرآن الكريم رغم عظم فتنته التي حذر منها كل الأنبياء عليهم السلام، ورغم أنه ذُكر في القرآن الكريم ما هو أقل منه فتنة كيأجوج ومأجوج، والدابة، والدُخان.

(1) 2 أنظر، النووي: شرح صحيح مُسلم، ص 6/ 371.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت