الصفحة 32 من 58

وقال الشنقيطي في أضواء [1] البيان: (ما قاله الحافظ البيهقي رحمه الله تعالى من أن الحكم برواية عافية المذكور لهذا الحديث مرفوعًا من جنس الاحتجاج برواية الكذابين فيه نظر، لأن عافية المذكور لم يقل فيه أحد أنه كذاب وغاية ما في الباب أن البيهقي ظن أنه مجهول، لأنه لم يطلع على كونه ثقة. وقد اطلع غيره على أنه ثقة فوثقه، فقد نقل ابن حاتم توثيقه عن أبي زرعة... ولا يخفي أن من قال إنه مجهول يقدم عليه من قال أنه ثقة، لأنه اطلع ما لم يطلع عليه مدعي أنه كجهول، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، والتجريح لا يقبل مع الإجمال... ويؤيد ما ذكر من توثيق عافية المذكور أن ابن الجوزي مع سعة اطلاعه وشدة بحثه عن الرجال قال: أنه لا يعلم فيه جرحًا.

2ـ حديث (تصدقن ولو من حليكن...) .

قال الموجبون للزكاة. هذا الحديث دليل صريح لنا، لأنه أمر، والأمر للوجوب إذا لم يتبين له صارف، وأما ذكر لو في الحديث فهي لدفع توهم أن الحلي من الحوائج الأصلية، ولا تجب فيه الزكاة. ويؤيد هذا المعنى قوله - صلى الله عليه وسلم - فإنكن أكثر أهل جهنم أي لترك الواجبات [2] . وقد أجاب مانعو الزكاة على هذا الاعتراض بقولهم:

(إن في الاستدلال بهذا الحديث على وجوب الزكاة في الحلي نظرًا، فإنه ليس بنص صريح فيه، لاحتمال أن يكون معنى قوله(ولو من حليكن) أي ولو تيسر من حليكن، كما قيل، وهذا لا يدل على وجوب الزكاة في الحلي، إذ يجوز أن يكون واجبًا على الإنسان في أمواله الأخر، ويؤديه من الحلي) [3] .

(ب) ما يتعلق بالآثار:

(1) أضواء البيان ج 2 ص 447.

(2) تحفة الأحوذي ج 3 ص 280.

(3) تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي ج 3 ص 280.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت