4ـ صعوبة الغش والتزييف، فالذهب والفضة لهما من الخصائص الظاهرة ما يحول بينهما وبين الغش، خصوصًا من حيث اللون والرنين والصلابة.
5ـ قابليتهما للتجزئة من غير نقص، فالذهب والفضة يمكن تجزئتهما إلى أجزاء صغيرة، دون أن يفقدا أشياء من قيمتهما [1] .
هذه أهم المزايا للذهب والفضة التي جعلتهما يفيان بحاجة الناس في التعامل، وقد مرّ استعمالهما كنقد بمراحل مختلفة ابتدأت باستعمال السبائك الذهبية، فالقطع المسكوكة، فما كتب عليه من نقوش وأختام إلى أن وصل إلى استعمال النقود الورقية.
وقد صاحب هذا حب الناس للذهب رجالًا ونساءً، ذلك أنه أحد ملاذ الدنيا وشهواتها كما قال تعالى: [ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ... ] [2] .
فالنساء تتزين به وتتحلى بأنواعه حسب رغبة الأزواج، وما يمليه العرف والواقع، والرجال يتفاخرون بما يدخرون منه، لأنه يمثل أفضل الأرصدة وأنفسها. وإذا كان الناس في الزمن الماضي يتخففون من استعمال الذهب والفضة، ويقللون من ادخارهما، فنحن نراهم في وقتنا الحاضر يتفننون في عمليات الصياغة، وتتنافس النساء في الإكثار من لباسهما.
فهل يباح لهن على الإطلاق، وهل تجب فيه الزكاة؟ هذا ما سنجيب عليه بمشيئة الله خلال الصفحات التالية.
المطلب الثاني
حكم الذهب المحلق للنساء
أولًا: ذهب عامة أهل العلم من السلف والخلف إلى إباحة الذهب المحلق، غير المحلق للنساء. واستدلوا على ذلك بالكتاب والسنة والإجماع:
فمن الكتاب: قوله تعالى: [أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ] [3] .
(1) انظر: النقود والبنوك والتجارة الخارجية / للدكتور محمد حامد االزمار ص 28 ـ 31.
(2) سورة آل عمران: 14.
(3) سورة الزخرف: آية 18.