فهرس الكتاب

الصفحة 1120 من 2447

الشيخ: الإطاقة ضدها العجز والعجز نوعان عجز يرجى زواله وعجز لا يرجى زواله فأما العجز الذي لا يرجى زواله فقد بينه الله عز وجل في كتابه فقال: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) هذا نقول: انتظر حتى يزول المانع ثم تقضي الصوم أما العجز الذي لا يرجى زواله كالكبر والمرض الذي لا يرجى برؤه هذا لا يلزمه الصوم لأنه عاجز ولكن ماذا يصنع؟ يطعم عن كل يوم مسكينًا لقول الله تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) ومعنى يطيقونه قيل معناها يتكلفونه أي يبلغ طاقتهم بحيث لا يحتملونه وقيل وهو الصحيح يطيقونه أي يدخل تحت طاقتهم ويدركونه بلا مشقة والدليل على هذا أنه ثبت في الصحيحين من حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أنه أول ما فرض الصيام كان الناس يُخيَّرون من شاء صام ومن شاء افتدى حتى أنزل الله تعالى (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) فلزم الصوم ويدل على هذا القول وإن كان ثابتًا في الصحيحين أيضًا هو ظاهر الآية (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) إذًا يخاطب الله الذين يستطيعون فقال (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) ولكن وجه قول ابن عباس رضي الله عنه إنها نزلت في الكبير والشيخ والشيخة وجه ذلك والله أعلم أن الله سبحانه وتعالى جعل الإطعام عديلًا للصوم حين كان التخيير بينهما فإذا تعذر الصوم رجعنا إلى الإطعام فنقول: لما تعذر الصوم على هؤلاء لزمهم الإطعام ولكن كيف الإطعام هل يطعمون إطعام ثلاثين مسكينًا أو يطعمون ثلاثين مسكينًا؟ يطعمون ثلاثين مسكينًا إن كان الشهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت